تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
والطهارة بالماء تفوت إلى خلف وهو التيمم ، وليس على المتيمم طلب الماء إذا لم يغلب على ظنه أن بقربه ماء ؛ لأن الغالب عدم الماء في الفلوات ، ولا دليل على الوجود ، فلم يكن واجدا للماء ، وإن غلب على ظنه أن هناك ماء ، لم يجز له أن يتيمم حتى يطلبه ؛ لأنه واجد للماء نظرا إلى الدليل ،
شرح
فتجوز صلاته ، ذكره في " المحيط " ، ونظير مسألة الثوب وأخواتها لو كان ثوبان أحدهما متنجس يتحرى ؛ لأن الستر يفوت لا إلى خلف فكان فائتاً أصلا ، وبدلاً . م : ( الطهارة بالماء تفوت إلى خلف ) ش : يعني تفوت الطهارة إلى خلف م : ( وهو ) ش : أي الخلف م : ( التيمم وليس على المتيمم ) ش : أي الذي يريد التيمم م : ( طلب الماء إذا لم يغلب على ظنه أن بقربه ماء ) ش : كلمة أن مصدرية في محل الرفع على أنها فاعل لم يغلب تقريره إذا لم يغلب على ظنه قرب الماء منه . وفي " المجتبى " : هذا في الفلوات ، أما في العمران فالطلب واجب بالإجماع ، ولذا يجب الطلب إذا غلب على ظنه أن بقربه ماء ، وغلبة الظن هي الدليل على وجوده ، مثل ما إذا كان في العمران أو رأى في الفلاة طيوراً نازلين ومن حيوانات البر ما يستبين ، بخلاف ما إذا كانت في براري الرمال سيما طريق الحجاز . وفي " النافعي " في إيراد هذه المسألة عقب مسألة ماء الرحل نظر ، فإن الاختلاف فيها بناء على اشتراط الطلب وعدمه . م : ( لأن الغالب عدم الماء في الفلوات ) ش : التي ليس فيها دليل على وجود الماء ، وهو معنى قوله م : ( ولا دليل على الوجود ، فلم يكن واجداً ) ش : حكما ؛ لأنه ليس كذلك في غالب الظن . م : ( وإن غلب على ظنه أن هناك ماء ) ش : أشار به إلى مواضع قريبة منه م : ( لم يجز له أن يتيمم حتى يطلبه ) ش : أي الماء م : ( لأنه واجد للماء نظراً إلى الدليل ) ش : وهو غلبة الظن . وقال أبو يوسف : سألت أبا حنيفة عن المسافر لا يجد الماء يطلبه عن يمينه ويساره في طريقه ، فقال : إن كان على طمع فيه فليطلبه ولا يبعد أصحابه فيضر بهم وبنفسه . وقال الشافعي : الطلب يمنة ويسرة شرط ، وفي " جامع الوجيز " قال : للمسافر حالات : إحداها : أن يتحقق عدم الماء حواليه ، ففي تقديم الطلب فيها وجهان : أحدهما : أنه يجب ، وأظهرهما : أنه لا يجب . ويشترط أن يكون الطلب بعد دخول الوقت ليحصل الضرورة ، وهل يجب أن يطلب بنفسه فيه وجهان : أظهرهما أنه يجوز أن يبعث غيره فيه حتى لو بعث النازلون أحداً لطلب الماء أجزأ طلبه عن الكل ، ويطلب إلى حيث لو استعان بالرفقة أن يأتوا ، وبقول الشافعي قال مالك وأحمد في رواية . وقال الثوري : القطع بوجوب الطلب بكل حال هو الذي أطلقه العراقيون وبعض
البناية شرح الهداية — صفحة 566 | العيني