تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
ثم يطلب مقدار الغلوة ، ولا يبلغ ميلا كيلا ينقطع عن رفقته ،
شرح
الخراسانيين ، وقالوا : إن تحقق عدم الماء حوله لم يلزمه الطلب ، ولهذا قطع إمام الحرمين والغزالي وغيرهما واختاره الروياني . وقال إمام الحرمين : إنما يجب طلبه إذا توقع وجوده قريباً ، فإن قطع أن لا ماء هناك بأن كان في رمال البراري فيعلم بالضرورة استحالة وجود الماء لم يكفه التردد ؛ لأن طلب ما يعلم عدمه واستحالته محال . وصفة الطلب عندهم أن ينظر يميناً وشمالا ووراء وأماما ، ولا يلزمه المشي ، بل يكفيه نظره في هذه الجهات وهو لا يبرح مكانه إذا كان حوله [ ما ] لا يستر عنه ، فإن كان بقربه جبل صغير صعد ونظر حواليه . وله أن يوكل بالطلب ، ولا يجب أن يطلب من كل واحد بعينه بل ينادي فيهم : من معه ماء ؟ من يجد الماء ؟ ولهم وجه آخر : أنه لا يصح التوكيل بالطلب إلا للمعذور إن أراد تيمما آخر لبطلان الأول بحدث أو بفريضة أخرى إن احتمل حصول الماء ، ولو انتقل من موضع التيمم وجب الطلب ، فكل موضع تيقن بالطلب الأول أن لا ماء فيه ولم يحتمل حدوث الماء فيه ففي وجوب الطلب وجهان . قال أبو حامد : وإذا طلب ثانياً ثم حضرت صلاة أخرى وجب الطلب لها ثالثاً ، وهكذا كلما حضرت الصلاة ، قال : ولو كان عليه فزالت يجب الطلب لكل واحدة ، وكذا في الجمع بين الصلاتين يطلبه للثانية . واستدل الشافعي فيما ذهب إليه بقوله تعالى : { فَلَمْ تَجِدُوا } [ المائدة : 6 ] ( المائدة : الآية 6 ) ، يقتضي عدم الوجدان مطلقا ، فمن قيد الطلب فيعمل بإطلاقه ، وقال أبو بكر الرازي : الوجود لا يستدعي الطلب . قال تعالى : { قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ } [ الأعراف : 44 ] ( الأعراف : الآية 44 ) ، ولا طلب . وقوله : { فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا } [ الكهف : 77 ] ( الكهف : الآية 77 ) ، لم يكن منهما طلب الجدار ، وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من وجد منكم لقطة فليعرفها » ولا طلب من الواجد . م : ( ثم يطلب مقدار الغلوة ) قيل : هي رمية القوس ، وفي " المغرب " : مقدار ثلاثمائة ذراع إلى أربعمائة ذراع ، وفي " الصحاح " : غلوات السهم إذا رميت به أبعد ما يقدر عليه ، والغلوة الغاية مقدار رمية ، ويقال : أول من سماها به سليمان بن عبد الملك ، وعن أبي يوسف : إذا كان بحال لو ذهب لا تغيب القافلة عن بصره . وفي " المستصفى " : شرط الطلب مقدار ما يسمع صوت أصحابه ، وقيل : يطلب دون الميل ، وإن طلعت الشمس . م : ( ولا يبلغ ميلاً ) ش : أي لا يبلغ طلبه مقدار ميل م : ( كيلا ينقطع عن رفقته ) ش : لأنه إذا زاد عن الميل ربما انقطع عن رفقته فيحصل الضرر ، والحرج والضرر مدفوع شرعاً .