تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
وماء الرحل معد للشرب لا للاستعمال ، ومسألة الثوب على الاختلاف ، ولو كانت على الاتفاق ففرض الستر يفوت لا إلى خلف ،
شرح
صومه فعليه أن يعتق ؟ قلت : المعتبر في التكفير الملك لا القدرة ، حتى لو عرض عليه شخص الرقبة أن لا يقبله ويكفر بالصوم . وروى الحسن عن أبي حنيفة أن فصل التيمم والتكفير سواء كذا في " المجتبى " ، وفي " المختار " : العلم كالآلة يتوصل به إلى استعمال الماء فكان بمنزلة الدلو والرشاء ، فانعدامه بمنزلة انعدامهما . م : ( وماء الرحل معد للشرب لا للاستعمال ) ش : هذا جواب عن قوله : ولأن رحل المسافر . . . إلخ ، وقال الأكمل : تقديره : أن رحل المسافر معدن الماء عادة معد للشرب لا للاستعمال ، والأول : مسلم غير مقيد ، والثاني : ممنوع . قلت : ما قرر شيئا في الجواب ، وإنما زاد فيه : والأول : مسلم غير مقيد ، والثاني : ممنوع ، فإن أراد بالأول : التعليل ، وهو على الثوب الذي نسيه في رحله فكونه مسلماً ظاهر ؛ لأن في كون كل من المقيس والمقيس عليه النسيان موجود ، ولكنه لا يضاد الموجود كما ذكرنا ، وكونه غير مقيد ظاهر ، وإن أراد بالأول " كون الماء معداً للشراب ، وبالثاني : قوله : لا للاستعمال ، فلا يفسد ما قاله ، فإن أراد بالأول : كون رحل المسافر معدناً للماء عادة ، وبالثاني : كونه معدنا للشرب فهذا ظاهر يفهم بالتأمل . م : ( ومسألة الثوب على الاختلاف ) ش : جواب عن قوله : فصار كما إذا كان في رحله ثوب نسيه ، وهو المقيس عليه الذي قاس عليه أبو يوسف ، وتقريره أن يقال : فإن أراد بالأول رحل المسافر معدنا للماء عادة ، لا نسلم أن مسألة الثوب متفق عليها ، والخلاف فيها واقع أيضاً ذكره الكرخي ، وهو الأصح ، فإذا كان كذلك لا ينتهض حجة . م : ( ولو كانت ) ش : أي مسألة الثوب م : ( على الاتفاق ففرض الستر يفوت لا إلى خلف ) ش : هذا جواب بطريق التسليم ، يعني : ولئن سلمنا أن مسألة الثوب على الاتفاق بيننا ولكن الفرق بينهما موجود ، وهو أي ستر العورة يفوت إلى خلف بخلاف صورة النزاع . وأيضاً شرط القياس المساواة بين المقيس والمقيس عليه ، ولا نسلم وجودها في صورة النزاع ؛ لأن فرض الستر يفوت لا إلى خلف ، وفرض الوضوء يفوت إلى بدل ، وهو التيمم بعذر النسيان والقلب ، والفائت بلا بدل كلا فائت فافترقا ، ونظير مسألة الكتاب : إذا كان معه إناءان أحدهما : نجس ، يريقهما ولا يتحرى ؛ لأنه يفوت إلى خلف وهو التيمم ، ولو لم يرق وتيمم ، جاز ، فلو توضأ بالماءين وصلى يجزئه إذا مسح في موضعين من رأسه ؛ لأن النجس إن تأخر لم يجد ما يزيل به النجاسة
البناية شرح الهداية — صفحة 565 | العيني