البناية شرح الهداية — صفحة 570
باب المسح على الخفين المسح على الخفين جائز بالسنة [ باب المسح على الخفين ] م : ( باب المسح على الخفين ) ش : أي هذا باب في أحكام المسح على الخفين . وجه المناسبة بين البابين من حيث إن كلاً منهما بدل ، فالتيمم بدل عن الوضوء ، والمسح على الخفين بدل غسل الرجلين . فإن قلت : كان ينبغي تقديم المسح على التيمم ؛ لأنه بدل عن البعض ، والبعض بدل مقدم على الكل . قلت : نعم ، ولكن ثبوت التيمم بالكتاب والمسح بالسنة فالأول أقوى . وقال الأترازي : قيل : وجه مناسبة هذا الباب لما تقدم من حيث الرخصة ؛ لأن المسح شرع رخصة كالتيمم أو من حيث المعارضية ؛ لأن الأصل هو غسل الرجل كما أن الوضوء هو الأصل ، والمسح والتيمم عارضان أو من حيث التوقيت ؛ لأن لكل منهما وقتاً ، أو من حيث أن كلاً منهما يكتفى فيه بالبعض ، انتهى . قلت : هذه أربعة أوجه ، فالوجه الثالث : أخذه عن السغناقي . قال : وللسغناقي وجهين آخرين : أحدهما : أن كلاً منهما طهارة ، غير أن أحدهما بالتراب والآخر بالماء . والوجه الثاني : أن كلاً منهما بدل عن الغسل ، والأترازي أخذ هذا الوجه ، والثاني من تاج الشريعة في " شرحه " . وقال الأكمل : إنما أعقب المسح على الخفين عن التيمم ؛ لأن كلاً منهما طهارة مسح ، أو لأنهما بدلان عن الغسل ، أو من حيث إنهما رخصة مؤقتة إلى وقت ، فالأول والثاني أخذهما من " النهاية " ، والثالث من " الكفاية " . [ حكم المسح على الخفين ] م : ( المسح على الخفين جائز بالسنة ) ش : معنى جائز أنه إن فعله جاز وإن لم يفعله جاز ، فهو مخير بين المسح ونزع الخف والغسل . وفي " المستصفى " : إنما قال جائز لكون الغسل أفضل ؛ لأنه أبعد عن مظنة الخلاف ، وفي " القنية " : المسح أفضل أخذا باليسر . وقال الأترازي : إنما قال جائز ؛ لأن الشخص إذا لم يمسح أصلاً ونزع خفيه وغسل رجليه لا يأثم . قلت : بشرط أن لا يرى المسح ولا يكره ، وقال الأكمل : المسح على الخفين جائز بالسنة ، أي بقوله النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وفعله ، ولم يزد على هذا . وقال تاج الشريعة : إنما قال جائز ولم يقل واجب ؛ لأنه مخير كما ذكرناه . وقوله : نفي لما قال بعضهم أن ثبوته بالكتاب الكريم ، وهو قراءة الجر في قَوْله تَعَالَى : { وَأَرْجُلَكُمْ } [ المائدة : 6 ] وقد تكلمنا في أول الكتاب في الآية الكريمة مستقصى ، وإنما قال بالسنة ، ولم يقل بالحديث ؛ لأن تقرير المسح ثبت بالسنة زيادة بالمشهور على الكتاب وهي جائزة به ، وإن