تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
لأن للولي حق الإعادة فلا فوات في حقه . وإن أحدث الإمام أو المقتدي في صلاة العيد تيمم ، وبنى عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وقالا : لا يتيمم ؛ لأن اللاحق يصلي بعد فراغ الإمام فلا يخاف الفوت ، وله أن الخوف باق ؛ لأنه يوم زحمة فيعتريه عارض يفسد عليه صلاته ،
شرح
م : ( لأن للولي حق الإعادة ) ش : أي إعادة الصلاة على الميت إذا صلى غيره م : ( فلا فوات في حقه ) ش : أي في حق الولي . وفي ظاهر الرواية يجوز للولي أيضاً لحديث ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « إذا جاءت الجنازة وأنت على غير وضوء فتيمم » . رواه ابن عدي في " الكامل " ثم قال : هذا مرفوع غير محفوظ ، بل هو موقوف . وفي " التحقيق " قال أحمد في " مسنده " : فعبره بابن زياد وهو ضعيف ، وكذا قال البيهقي في " المعرفة " مغيرة ضعيف ويرويه غيره عن عطاء موقوفاً . قلت : رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " بسنده عن ابن عباس قال : إذا خفت أن تفوتك الجنازة وأنت على غير وضوء فتيمم وصل ، ورواه الطحاوي في " الإرشاد " والنسائي عن المعافى بن عمران به موقوفاً ، وخرج ابن أبي شيبة نحوه عن عكرمة ، وعن إبراهيم النخعي عن الحسن ، وأخرج عن الشعبي فقال : " فصل عيها على غير وضوء " . وروى البيهقي من طريق الدارقطني أن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أتي بجنازة وهو على غير وضوء فتيمم وصلى عليها ، والحديث إذا كثرت طرقه وتعاضدت قويت فلا يضره الوقف ، فإن الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - كانوا يقفون بالحديث تارة فلا يرفعونه ، وتارة يرفعونه فلا يقفونه . م : ( وإن أحدث الإمام أو المقتدي في صلاة العيد تيمم وبنى عند أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) ش : هذا بعد شروعه بالوضوء ، ولو كان شروعه بالتيمم تيمم للبناء اتفاقاً ، وفي " البدائع " إن كان يدرك بعضها مع الإمام لا يتيمم ، هذا عند الشروع في أول الصلاة وبعد الحدث فيها إن كان لا يخاف زوال الشمس ويمكنه أن يدرك شيئاً منها مع الإمام لو توضأ لا يتيمم ؛ لأنه إذا أرك البعض معه تيمم الباقي وحده ، ولو كان لا يدرك شيئاً منهما مع الإمام تيمم عنده . م : ( وقالا : لا يتيمم ؛ لأن اللاحق ) ش : وهو الذي أدرك الإمام في الأول قام ثم أشبه بعد فراغ الإمام فإنه م : ( يصلي بعد فراغ الإمام ) ش : من صلاته م : ( فلا يخاف الفوات ) ش : لأنه في حكم الصلاة بالجماعة . م : ( وله ) ش : أي ولأبي حنيفة م : ( أن الخوف ) ش : أي خوف الفوات م : ( باق لأنه ) ش : أي ؛ لأن يوم العيد م : ( يوم زحمة ) ش : أي ازدحام الناس ( فيعتريه عارض ) ش : مثل أن يسلم عليه أحد فيرد السلام ، أو يهنئه بالعيد ، أو ما أشبه ذلك ، فلا يسلم عما م : ( يفسد عليه صلاته ) ش : فيتيمم .