تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
ويتيمم الصحيح في المصر
شرح
هذا يجوز قبل الوقت . وقال الشافعي : لا يجوز تقديمه على الوقت ؛ لأنه مستغنى عنه . وقال النووي : ولأنه طهارة ضرورية فلا يجوز قبل الوقت كطهارة المستحاضة . قال : وهم وافقونا عليه . وقال أبو سعيد الإصطخري : لا نناظر الحنفية في جواز تقديم التيمم على الوقت ، فإنهم خرقوا الإجماع فيه . وقال إمام الحرمين : يثبت جوازه بعد الوقت ، فمن جوزه قبله فقد حاول إثبات التيمم المستثنى عن القاعدة بالقياس ، وليس ما قبله في معنى ما بعده ، ولأن القياس إلى الصلاة إنما يكون بعد دخول وقتها . والجواب عن ذلك كله : أما احتجاج الشافعي بما رواه الدارقطني عن ابن عباس فإن في إسناده الحسن بن عمارة وهو ضعيف ، ورواه عنه ابن يحيى الحماني وهو متروك ، مع أن السنة لا تمنع الجواز وهو متروك الظاهر ، فإن الشافعية يجوزون أكثر من صلاة واحدة من النوافل مع الفرض وليس في حديثهم ذلك . وأما احتجاجه بما رواه البيهقي من أثر ابن عمر ففي إسناده عامر الأحول عن نافع وعامر ضعفه أحمد ، وفي سماعه عن نافع نظر ، وقال ابن حزم : الرواية فيه عن ابن عمر لا تصح . وأما قوله : لأنه يستغنى عنه ، فإنه ممنوع ، فإن الحاجة ماسة إلى تقديمه على الوقت ليشتغل أول الوقت بأداء الفرائض والسنن الراتبة قبلها . وأما قول النووي : وهم وافقونا عليها أي على طهارة المستحاضة ، وكذا قال ابن قدامة ، فإنه غلط منهما ، فإن طهارة المستحاضة تصح قبل الوقت عند أبي حنيفة ومحمد ، حتى إن المستحاضة لو توضأت حين طلعت الشمس يجوز لها أن تصلي به ما شاءت من الفرائض والنوافل حتى يذهب وقت الظهر ، وإنما ينتقض بخروج الوقت للاستغناء عنه ، وكذا أصحاب الأعذار . وأما قول الإصطخري فإنه باطل ؛ لأن جماعة من أهل العلم قالوا بقولنا وقد ذكرناهم عن قريب . وقول إمام الحرمين فإنه وهم لا شك فيه ، فإن من أثبت جوازه قبل الوقت وبعده أثبته بالنصوص الواردة في التيمم لا بالقياس ، فإنها لم تفصل بين وقت ووقت ، والمطلق يجري على إطلاقه . وقال ابن الحداد من الشافعية : لو تيمم لفائتة ضحوة النهار فلم يؤد حتى زالت الشمس جاز أداء الظهر به ، فقد جوز تقديمه على الوقت .

[ التيمم لصلاة الجنازة والعيدين ونحوها ]

م : ( ويتيمم الصحيح في المصر ) ش : وغيره لصلاة الجنازة وغيرها ، ولياً كان أو غير ولي لعدم