والمسافر إذا نسي الماء في رحله فتيمم وصلى ثم ذكر الماء لم يعدها عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله -
شرح
الأكمل : لا يقال هذا وقع مكررا لما أن هذا الحكم عرف في أول الباب من قوله : والمعتبر المسافة دون فوت الوقت ؛ لأن ذلك كان قول صاحب " الهداية " ، وهذا قول القدوري .
قلت : قال الأترازي : هذا وقع تكراراً من صاحب " الهداية " فأخذه الأكمل ونقله بهذه الصورة ، وأجاب الأترازي عن هذا بجوابين :
أحدهما : أخذه الأكمل ، وهو الذي قاله ورضي به .
والثاني : نظر فيه وهو قوله : وقيل ؛ لأنه علل بتعليل غير التعليل السابق ولا وجه لقوله : وفيه نظر ؛ لأن الفرق بين التعليلين ظاهر .
فإن قلت : فضيلة الجمعة وفضيلة الوقت تفوت لا إلى خلف ، فينبغي أن تيممه له كصلاة الجنازة والعيدين ، ولهذا جوز للمسافر التيمم لخوف فوت الوقت ، ولهذا جازت صلاة الخوف مع ترك التوجه إلى القبلة وراكباً بالإيماء . قلت : فضيلة الوقت والأداء وصف المؤدى تابع له غير مقصودة لذاتها ، بخلاف صلاة الجنازة والعيدين ، فإنهما أصل ، فيكون فواتهما أصل مقصودة ، وجوازه للمسافر بالنص ، لا لخوف الوقت ؛ لئلا يتضاعف عليه الفوت ويقع في الحرج في القضاء ، وكذا صلاة الخوف للخوف دون خوف الوقت .
م : ( والمسافر إذا نسي الماء في رحله ) ش : بفتح الراء وسكون الحاء المهملة . قال الأزهري : رحل الرجل منزله من حجر أو مدر وشعر ودير قالوا : ويقع أيضاً على متاعه وأثاثه ، ومنه قول الشاعر :
ألقى الصحيفة كي يخفف رحله . . . والزاد حتى نعله ألقاها
وفي " المغرب " يقال : المنزل للأفاقي وماؤه رحل وجمعه أرحل ورحال ، ومنه : نسي الماء في رحله .
فإن قلت : لم قيد بالمسافر والحكم فيه ، وفي خارج المصر سواء ، ولهذا قال فخر الإسلام في " شرح الجامع الصغير " بأن المسافر وغيره سواء استدلالاً بعدم ذكر المسافر رجل في رحله ماء نسيه فتيمم وصلى ثم ذكر في الوقت فقد تمت صلاته . وقال السغناقي . قيد بالنسيان ؛ لأن في الظن لا يجوز بالإجماع يعيد الصلاة .
م : ( فتيمم وصلى ثم ذكر الماء لم يعدها ) ش : أي الصلاة التي صلاها بالتيمم م : ( عند أبي حنيفة ومحمد ) ش : وبه قال الثوري ، وأبو ثور ، وداود ، والشافعي في القديم ، ومالك في رواية ،