ولنا أنه طهور حال عدم الماء فيعمل عمله ما بقي شرطه
شرح
انتفت الضرورة .
وقال الأترازي : ثم نقول للشافعي : هل انتقض تيممه بعد أداء فرضه أم لا ، فإن قال : انتقض فليقل لا يصلي نفلاً بعد ذلك ؛ لأنه لا صلاة إلا بطهارة وهو خلاف مذهبه ، وإن قال : لم ينقض فليقل يصلي فرضاً آخر كما يصلي نقلاً ؛ لأن الطهارة تعتبر كما كانت ، ولم يوجد الحدث ولا الماء حتى يبطل تيممه . ولئن قال : لا يجوز الجمع بين الفرضين لأنه طهارة ضرورية كما في طهارة المستحاضة فنقول : لا نسلم أن المستحاضة لا يجوز لها أن تجمع بين فرضين ، ولا نسلم أن هذا القياس صحيح أصلاً ؛ لأن طهارة المستحاضة في غاية الضعف لمقاربة الحدث لها ، والتيمم لم يقارنه الحدث ، وقياس ما جعلت طهارة بدون المنافاة على ما جعل طهارة مع المنافاة .
فائدة : واحتج الشافعي بما رواه الدارقطني من حديث الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس قال : من السنة أن لا يصلي بالتيمم أكثر من صلاة واحدة ، وبما رواه البيهقي من حديث نافع عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال : يتيمم لكل صلاة .
م : ( ولنا أنه ) ش : أي التراب م : ( طهور حال عدم الماء ) ش : بالنص وهو قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين » رواه أبو داود ، والنسائي ، والترمذي وقال : حديث حسن صحيح ، وقد مر بيانه مستوفى . وقال النووي : التراب عندنا يطهر وإن لم يرفع الحدث ، وهذا لا معنى له ؛ لأن المطهر المثبت للطهارة ، وبقاء الحدث مع ثبوت الطهارة متنافيان ، والأصل فيه أن التيمم عندنا رافع ، وعنده مبيح ، وبه قال أبو بكر الرازي ، وقد مر الكلام فيه .
م : ( فيعمل عمله ) ش : أي فيعمل التراب عمل الماء م : ( ما بقي شرطه ) ش : أي شرط التراب في كون التراب طهوراً ، والمراد بالشرط عدم الماء وعدم الحدث ، وتوضيحه أن التراب بدل عن الماء بالنص ، فثبت له حكم يكون للماء ، وحكمه أنه يثبت به طهارة مطلقة غير ضرورية ، فكذا حكم بدله ، لا يقال هذه العبارة تقتضي أن يكون وجود الشرط مستلزماً لوجود المشروط وهو غير صحيح ؛ لأنا نقول بصحة ذلك عند مساواتهما ، فإن كل واحد من عدم الماء ، وجواز التيمم مساو للآخر بلا محالة ، فجاز أن يستلزمه ، وعلى الأصل المذكور قال أصحابنا : يجوز التيمم للفرض قبل دخول وقته كالنافلة وافقنا الليث ، وأهل الظاهر ، وابن شعبان من المالكية ، والمزني من أصحاب الشافعي . وقال ابن رشد المالكي في " القواعد " : اشتراط دخول الوقت للتيمم ضعيف ، فإن التأقيت في العبادات لا يجوز إلا بالسمع ، ويلزم من ذلك أن لا يجوز التيمم إلا في آخر الوقت .
وفي " المغني " عن أحمد : القياس أن التيمم كالوضوء حتى يجد الماء أو يحدث ، قال : فعلى