تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
ويصلي بتيممه ما شاء من الفرائض والنوافل ، وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يتيمم لكل فرض ؛ لأنه طهارة ضرورية ،
شرح
قال الشيخ : فالأظهر بقاء الإشكال ، وقد ذكر هذا كله صاحب " الدراية " أيضاً ناقلاً عن شيخه ، والعجب من الشيخ حيث لم يذكر وجه التخلص منه مع كونه من المحققين الكبار ، وكذا صاحب " الدراية " ، والأكمل ذكر هذا وسكتا عليه ، فنقول وبالله التوفيق : نذكر وجهاً ينحل منه هذا الإشكال وهو : أنه يعتبر رجاء الماء وعدم رجائه بأسباب أخر غير بعد المسافة أو قربها ، وهو أن يكون في السماء غيم رطب وغلب على ظنه أن يمطر ويقدر على الماء في آخر الوقت ، فإنه يستحب له التأخير في ظاهر الرواية ، ويجب عليه في غير رواية " الأصول " كما لو تحقق بوجود الماء أو يكون الماء بعيداً لكن أرسل من يسقي له ، وغلب على ظنه حضور من أرسله للماء في آخر الوقت بأمارات ظهرت له ، أو كان الماء في بئر ولم تكن له آله الاستسقاء من الدلو والحبل ، لكن غلب على ظنه وجدانه في آخر الوقت ، أو كان الماء بقرب منه ولم يعلم مكانه وجود ثمن يشتري به الماء ، وعنده ما يعد للعطش وغلب على ظنه وجود ماء آخر غير مشغول بالحاجة الأصلية ، أو كان الماء عند اللصوص أو السباع أو الأفاعي أو الحيات أو من يخاف منه على نفسه أو ماله ، وغلب على ظنه زوال المانع آخر الوقت ، وقس على هذا أسباب أخر . والمصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - لم يقيد الرجاء وعدمه ببعد المسافة أو قربها ، بل أطلق فوجب حمله على وجه لا يرد عليه الإشكال ، وليس في كلامه إشعار بما قيد الشيخ حتى يرد عليه من الإشكال ما لا مخلص له .

[ ما يباح بالتيمم ]

م : ( ويصلي ) ش : أي المتيمم الذي يريد الصلاة م : ( بتيممه ما شاء من الفرائض والنوافل ) ش : وبه قال ابن عباس ، وسعيد بن المسيب ، وعطاء ، والنخعي ، والحسن البصري عنه على ما ذكره النووي عنه ، وداود والمزني وقول الروياني وهو الاختيار . وقال شريك ببن عبد الله : يتيمم لكل صلاة فريضة ونافلة . وقال مالك : لكن فريضة ، ومذهبه مضطرب فيه ، فإنه لو صلى فرضين روى ابن القاسم أنه يعيد الثانية ما دام في الوقت ، فدل على صحتها . قال أبو الفرج من أصحابه : إن من قضى صلوات كثيرة بتيمم واحد فلا شيء عليه ، وذلك جائز ، فقد تناقض مذهبه أن قد تركوه فجعلوا ذلك مذهباً لهم . م : ( وعند الشافعي يتيمم لكل فرض ) ش : أي لكل فرض مع ما شاء من النوافل ، وبه قال مالك ، وأحمد ، وأبو ثور ، واختلف أصحاب الشافعي في الجمع بين الفوائت بتيمم واحد ، وبقول الشافعي قال علي ، وابن عمر ، والشعبي ، وقتادة ، وربيعة الأنصاري وإسحاق م : ( لأنه ) ش : أي ؛ لأن التيمم م : ( طهارة ضرورية ) ش : لأن جعل حالة الضرورة بالعجز عن الماء ، إذ التراب يلوث في نفسه ، ولهذا يعود حكم الحدث السابق إذا رأى الماء فلم يرتفع الحدث السابق ، إذ لو ارتفع لا يعود إلا بحدث جديد ، ولكن أبيحت الصلاة للضرورة ، فإذا صلى الفرض
البناية شرح الهداية — صفحة 555 | العيني