ويصلي بتيممه ما شاء من الفرائض والنوافل ، وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يتيمم لكل فرض ؛ لأنه طهارة ضرورية ،
شرح
قال الشيخ : فالأظهر بقاء الإشكال ، وقد ذكر هذا كله صاحب " الدراية " أيضاً ناقلاً عن شيخه ، والعجب من الشيخ حيث لم يذكر وجه التخلص منه مع كونه من المحققين الكبار ، وكذا صاحب " الدراية " ، والأكمل ذكر هذا وسكتا عليه ، فنقول وبالله التوفيق : نذكر وجهاً ينحل منه هذا الإشكال وهو : أنه يعتبر رجاء الماء وعدم رجائه بأسباب أخر غير بعد المسافة أو قربها ، وهو أن يكون في السماء غيم رطب وغلب على ظنه أن يمطر ويقدر على الماء في آخر الوقت ، فإنه يستحب له التأخير في ظاهر الرواية ، ويجب عليه في غير رواية " الأصول " كما لو تحقق بوجود الماء أو يكون الماء بعيداً لكن أرسل من يسقي له ، وغلب على ظنه حضور من أرسله للماء في آخر الوقت بأمارات ظهرت له ، أو كان الماء في بئر ولم تكن له آله الاستسقاء من الدلو والحبل ، لكن غلب على ظنه وجدانه في آخر الوقت ، أو كان الماء بقرب منه ولم يعلم مكانه وجود ثمن يشتري به الماء ، وعنده ما يعد للعطش وغلب على ظنه وجود ماء آخر غير مشغول بالحاجة الأصلية ، أو كان الماء عند اللصوص أو السباع أو الأفاعي أو الحيات أو من يخاف منه على نفسه أو ماله ، وغلب على ظنه زوال المانع آخر الوقت ، وقس على هذا أسباب أخر .
والمصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - لم يقيد الرجاء وعدمه ببعد المسافة أو قربها ، بل أطلق فوجب حمله على وجه لا يرد عليه الإشكال ، وليس في كلامه إشعار بما قيد الشيخ حتى يرد عليه من الإشكال ما لا مخلص له .