تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
وجه الظاهر أن العجز ثابت حقيقة ، فلا يزول حكمه إلا بقين مثله
شرح
بكونهن مؤمنات ، والعلم بذلك لا يكون إلا لغالب الرأي وهو كالثابت حقيقة ، وفي ظاهر الرواية لا يجب التأخير عنه مع بعد المسافة ، ويجزئه التيمم مع غلبة الظن بوجدان الماء في آخر الوقت أو التيقن . وأشار إلى وجه الظاهر بقوله م : ( وجه الظاهر ) ش : أي وجه ظاهر الرواية م : ( أن العجز ثابت حقيقة فلا يزول حكمه ) ش : أي حكم العجز وهو جواز التيمم م : ( إلا بيقين مثله ) ش : قيل : هذا ليس بوجه ، فإن زوال العجز لا يتوقف على اليقين ، ألا ترى أن وجود الماء لو كان مظنوناً بأن كان في العمران ، ورأى من بعيد أشجاراً أو سراباً ظنه ماء لا يتيمم ، فقد زال عذره بغير تغير . ونقل الأكمل ها هنا عن الشيخ عبد العزيز إشكالاً ملخصه أن قوله : " لأن غالب الرأي كالمتحقق " يقتضي أن يجب التأخير عند التحقق في آخر الوقت مع بعد المسافة في ظاهر الروايات ليصلح مقيسا عليه ، ويمكن إلحاق غالب الرأي وليس كذلك ، فإنه ذكر في أول الباب أن من كان خارج المصر يجوز له التيمم إذا كان بينه وبين الماء ميل أو أكثر ، وإن كان أقل لا يجوز ، وإن خاف فوت الصلاة ، وإن جعل هذا يعني التعليل على أن المراد منه أن التيمم لا يجوز في التحقق في غير رواية " الأصول " فألحق غالب الظن به في هذه الرواية لا يستقيم أيضاً ؛ لأنه علل وجه ظاهر الرواية بأن العجز ثابت ( حقيقة فلا يزول حكمه إلا بيقين مثله ) وذلك يقتضي أن حكم العجز يزول عند اليقين بوجود الماء في ظاهر الرواية ، وليس كذلك على ما بينا ، وإن حمل على أن هذا فيما إذا كان بينه وبين ذلك الموضع أقل من ميل لا يستقيم أيضاً ؛ لأنه لا فرق في تعليل ظاهر الرواية بين غلبة الظن واليقين فيما إذا كانت المسافة أقل من ميل في عدم جواز التيمم ، كما أنه لا فرق بينهما إذا كانت المسافة أكثر من ميل في جواز التيمم . وقد صرح في آخر هذا الباب أنه إذا غلب على ظنه أن بقربه ماء لا يجزئه التيمم كما لو تيقن بذلك فعلم أنه مشكل . بقي وجه آخر وهو أن يحمل هذا على ما إذا لم يعلم أن المسافة قريبة أو بعيدة ، فلو ثبت أنه تيقن بوجود الماء في آخر الوقت فقد أمن من الفوات ، ولما لم يثبت بعد المسافة للشك فيه لم يثبت جواز التيمم فيجب التأخير . أما لو غلب على ظنه عدم بعد المسافة ، وكذلك عندهما في غير رواية " الأصول " ؛ لأن الغالب كالمتحقق ، وفي ظاهر الرواية لا يجب التأخير ؛ لأن العجز ثابت لعدم الماء حقيقة ، وحكم هذا العجز وهو جواز التيمم لا يزول إلا بيقين مثله ، وهو اليقين في وجود الماء في آخر الوقت ، ولم يوجد فلا يجب التأخير ، ولكن هذا الوجه لا يخلو عن تمحل ، ويلزم عليه أنه فرق ها هنا بين غلبة الظن واليقين في ظاهر الرواية ، ولم يفرق بينهما فيما إذا غلب على ظنه أن بقربه ماء في عدم جواز التيمم ، ولا فيما إذا كانت المسافة بعيدة في جواز التيمم كما بينا .
البناية شرح الهداية — صفحة 554 | العيني