تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
والماء طهور بنفسه على ما مر ، ثم إذا نوى الطهارة أو استباحة الصلاة أجزأه ، ولا يشترط نية التيمم للحدث أو للجنابة ، وهو الصحيح من المذهب .
شرح
وليس كذلك الماء ، فإنه بالطبع مطهر فلم تشترط فيه النية ، وأشار إلى هذا بقوله : م : ( والماء طهور بنفسه على ما مر ) ش : أي بطبعه فلا يحتاج إلى النية ، بخلاف التراب فإنه ملوث بطبعه فافترقا ، وقال الأكمل : قوله : والماء طهور بنفسه جواب سؤال تقديره أن الماء أيضاً في الآية جعل طهورا في حالة مخصوصة كما ذكرتم ، فكان الواجب أن تكون النية فيه شرطاً ، وتقدير الجواب أن الماء طهور بنفسه أي عامل بطبعه ، فلا يحتاج إلى النية كما في إزالة النجاسة العينية . قلت : السؤال غير موجه ؛ لأنا نقول فيه أن الماء أيضاً في الآية جعل طهوراً في حالة مخصوصة وليس كذلك ، بل الماء مطهر في جميع الحالات ، وليست طهارته مقتصرة على إرادة الصلاة بخلاف التراب ، فإن طهارته مقتصرة على وقت إرادة الصلاة كما ذكرنا ، وفي الجواب أيضاً نظر ؛ لأن قياس الوضوء على إزالة النجاسة المعينة غير صحيح ؛ لأن الوضوء من باب المأمورات ، وإزالة النجاسة من باب المتروك كترك الزنا واللواطة ورد المغصوب قبل الطهارة ترك الحدث . وعورض بأن الوضوء ليس ترك الحدث ، بدليل الوضوء على الوضوء ، أجيب بأنه ليس طهارة ترك الحدث على الحقيقة لتحصيل الحاصل ، وإنما جعل طهارة مجازاً في حق الآخر ، ولهذا لم يجعل الغسل على الغسل مثله عندنا ، وعند الخصم على المذهب الصحيح المشهور على ما مر في باب أحكام المياه . م : ( ثم إذا نوى الطهارة أو استباحة الصلاة أجزأه ) ش : لأن التيمم طهارة لا يلزمه نية أسبابها كما في الوضوء ، فلا يشترط التعيين ، ألا ترى أنه لو توضأ للظهر يجوز أداء العصر به ، وكذا على العكس .

[ نية التيمم للحدث أو الجنابة ]

م : ( ولا يشترط نية التيمم للحدث أو الجنابة ) ش : لأن الشرط يراعى وجوده لا غير ، فلا يشترط التعيين م : ( وهو الصحيح من المذهب ) ش : أي عدم اشتراط التعيين هو الصحيح من المذهب احترازاً عما روي عن الإمام أبي بكر الرازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فإنه كان يقول : يحتاج إلى نية للحدث أو الجنابة ؛ لأن التيمم لهما بصفة واحدة ، فلا يتميز أحدهما عن الآخر كصلاة الفرض عن النافلة وهو صحيح ، فإن محمد بن سماعة روى عن محمد أن الجنب لو تيمم يريد به الوضوء أجزأه عن الجنابة ، والحاجة إلى النية لتقع طهارة واستباحة الصلاة مثلها ، وفي الجنابة ينوي استباحة الصلاة ، ولو نوى رفع الحدث لم يصح تيممه في أصح الوجهين . وعن بعض أصحاب أبي حنيفة أنه يرفع الحدث ، ولا بد في استباحة الصلاة في التيمم للفرض عند أصحاب الشافعي ، وهو قول مالك وأحمد ، وهل يفترق إلى تعيين الفرض من ظهر وعصر ؟