تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
لأنه تراب رقيق . والنية فرض في التيمم . وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ليست بفرض ؛ لأنه خلف عن الوضوء فلا يخالفه في وصفه ، ولنا أنه ينبئ عن القصد فلا يتحقق دونه ، أو جعل طهورا في حالة مخصوصة .
شرح
م : ( لأنه ) ش : أي ؛ لأن الغبار م : ( تراب رقيق ) ش : ألا ترى أن من نقض ثوبه يتأذى جاره بالتراب ، فكل ما يجوز بالخشن منه فكذا في الرقيق . وقال أبو يوسف : الغبار ليس بتراب خالص ، ولكنه تراب من وجه ، والمأمور منه التيمم بالصعيد ، وحالة العجوز مستثناة . قلنا : هو تراب حقيقة ، ولكنه امتزج بالهواء ، وفي " المبسوط " واحتج أبو حنيفة ومحمد بحديث عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فإنه كان مع أصحابه في سفر فمطروا بالجنابة ، فأمرهم أن ينفضوا لبودهم وسروجهم فتيمموا بغبارها . [ والنية فرض في التيمم ] م : ( والنية فرض في التيمم ) ش : النية شرط جواز التيمم عند عامة العلماء ، حتى لو تيمم بلا نية لا يجوز . م : ( وقال زفر : ليست بفرض ؛ لأنه خلف عن الوضوء ، فلا يخالفه في وصفه ) ش : أي في وصف الوضوء الذي هو الصحة ، فإن الوضوء بدون النية صحيح ، فلو لم يصح التيمم بلا نية كان الخلف مخالفاً للأصل في وصفه ، فلا يجوز ذلك لخروجه عن الخلف حينئذ . م : ( ولنا أنه ) ش : أي التيمم م : ( ينبئ عن القصد فلا يتحقق دونه ) ش : أي دون القصد . فإن قلت : لما كان التيمم القصد لغة فلا حاجة إلى النية . قلت : مطلق القصد غير مراد بالإجماع ، بل المراد القصد الشرعي ، وهذا لا يكون إلا بالنية ، قال الأكمل : قيل التيمم يدل على القصد ، والقصد هو النية ، وأمرنا بالتيمم والأمر للوجوب فتشترط النية . بخلاف الوضوء ، فإن الأمر فيه ورد بالغسل والمسح ، ولا دلالة لهما على النية . قلت : قائل هذا هو الأترازي . ثم قال الأكمل : وفيه نظر ؛ لأن القصد المأمور به هو قصد استعمال التراب ، وتفسير النية في التيمم أن ينوي الطهارة أو رفع الحدث أو الجنابة أو استباحة الصلاة ، وهذا غير ذلك لا محالة ، فلا يلزم من كون أحدهما مأموراً به أن يكون الآخر شرطاً . قلت : وفيه نظر أيضا ؛ لأن قصد استعمال التراب هو عين النية ؛ لأنه لا يقصد إلا لأحد الأمور الأربعة ، وإلا يلزم أن يكون ها هنا نيتان ، أحدهما : القصد المأمور به وهو قصد استعمال التراب ، والآخر : نية أحد الأمور الأربعة ، ولم يقل أحد أن التيمم يحتاج إلى نيتين . م : ( أو جعل طهوراً ) ش : هذا دليل آخر على فرضية النية في التيمم ، أي وجعل التراب طهوراً م : ( في حالة مخصوصة ) ش : وهي حالة إرادة الصلاة ، والنية هي الإرادة أيضاً ، فاشترطت النية فيه