ولهما أن التراب ما جعل طهورا إلا في حال إرادة قربة مقصودة لا تصح بدون الطهارة ، والإسلام قربة مقصودة تصح بدونها ، بخلاف سجدة التلاوة ؛ لأنها قربة مقصودة لا تصح بدون الطهارة . وإن توضأ لا يريد به الإسلام ثم أسلم ، فهو متوضئ عندنا ، خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - بناء على اشتراط النية ،
شرح
به عند عامة العلماء ؛ لأنه ليس بقربة مقصودة ، وفيه خلاف أبي سعيد البلخي ، حيث قال : تجوز الصلاة به عنده .
م : ( ولهما ) ش : أي لأبي حنيفة ومحمد م : ( أن التراب ما جعل طهوراً إلا في حال إرادة قربة مقصودة لا تصح بدون الطهارة ، والإسلام قربة مقصودة تصح بدونها ) ش : أي بدون الطهارة . قال السغناقي : في هذا اللفظ إشارة إلى أن الكافر إذا تيمم للصلاة ثم أسلم لا تجوز الصلاة بذلك التيمم ، نص على هذا شيخ الإسلام في " مبسوطه " ، بل المقبول في التعليل أن يقال : الكافر إذا تيمم للصلاة ثم أسلم لا تجوز الصلاة بذلك التيمم ؛ لأنه ليس من أهل النية ، والتيمم لا يصح بدونها ، فلذلك قال : لا يصح منه التيمم ، وعن هذا فرق أبو يوسف بين نية الإسلام ونية الصلاة فقال : يكون في الأول دون الثاني ، وقال : لأن الإسلام يصح منه ، فتصح نية التيمم منه للإسلام ، بخلاف ما لو تيمم بنية الصلاة ؛ لأن الصلاة قربة لا تصح من الكافر ، ولا تصح نية الصلاة ، فجعل وجود هذه النية وعدمها بمنزلته ، فبقي التيمم من غير نية فلا يصح .
م : ( بخلاف سجدة التلاوة ؛ لأنها قربة مقصودة لا تصح بدون الطهارة ) ش : قيل : هذا مخالف لما ذكر في الأصول حيث قال فيها : إنها قربة غير مقصودة .
قلنا : المراد بكونها مقصودة ها هنا أن لا يجب في ضمن شيء آخر بخلاف التبعية ، بل شرعت ابتداء من غير أن يكون تبعاً لآخر ، والمراد بما ذكر في الأصول أن هيئة السجدة ليست بمقصودة لذاتها عند التلاوة ، بل لاشتمالها على التواضع المحقق لموافقة المؤمنين أو مخالفة المشركين ، فلهذا لا يخص إقامة الواجب بهذه الهيئة ، بل ينوب الركوع منابها ، وحاصل هذا أن المعترض ادعى التناقض ، والمجيب نفاه لاختلاف الجهتين على ما ذكرنا .
فإن قلت : يصح التيمم بنية الطهارة وهي ليست بمقصودة .
قلت : الطهارة شرعت للصلاة ، فكانت نيتها نية إباحة للصلاة ، حتى لو تيمم لتعليم الغير لا تجوز به الصلاة في الأصح على ما ذكرنا .
م : ( وإن توضأ ) ش : أي النصراني والحال م : ( لا يريد به الإسلام ) ش : أي المتوضئ الإسلام م : ( ثم أسلم فهو متوضئ عندنا ) ش : حتى لو صلى به يجوز م : ( خلافاً للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : فإنه عنده ليس بمتوضئ ، وأشار إلى دليل الشافعي بقوله م : ( بناء على اشتراط النية ) ش : فإن النية شرط