ثم لا يشترط أن يكون عليه غبار عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - لإطلاق ما تلونا
شرح
من حجارة سودة من غير تراب ، أو لم تثبت الطهارة بهذا التيمم لما فعله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقال ابن القصار المالكي : تيمم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالجدار [ . . . ] على الشافعي في اشتراط التراب ، وقال الماذري : قال الشافعي قول شاذ ، وقال الذهبي في أبي جهم : الصواب أبو جهيم بالتصغير .
م : ( ثم لا يشترط أن يكون عليه ) ش : أي على الصعيد م : ( غبار عند أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) ش : أي الغبار الذي يلتزق باليد ليس بشرط عنده ، فحينئذ لو تيمم بالحجر الأملس والصخرة الملساء يجوز . قال الولوالجي : إذا ضرب يده على صخرة لا غبار عليها أو على أرض يده ولم يتعلق بيده شيء يجوز عند أبي حنيفة ، وبه قال مالك .
وعن محمد روايتان لا يجوز بدون الغبار ، وهو قول أبي يوسف ، والشافعي ، وأحمد ، وداود ، وعند عدم الغبار عند أبي يوسف ، روايتان . وفي " البدائع " قول أبي يوسف الثاني : الغبار ليس من الصعيد . وفي " قاضي خان " وعنه يتيمم به ويعيد ، ثم إنه رجع وقال : الغبار ليس من الصعيد ، وكذا رجع عن جواز التيمم بالرمل ولو لم يكن بثوبه غبار فليتلطخ جسده بالطين حتى جف جاز التيمم عليه ، وكذا لو تيمم بالطين جاز ، إلا أن فيه مثله .
وفي " الدراية " والتيمم جائز عند أبي حنيفة بالطين ، وعن محمد روايتان ، إلا إذا كان مغلوباً بالماء ، ولو أصابه غبار فمسح به وجهه وذراعيه ناوياً التيمم جاز عند أبي حنيفة ، فذكره في " الوجيز " وفي " صلاة الأصل " لو أصاب وجهه وذراعيه غبار لم يجزئه عن التيمم ، قالوا : تأويله أنه يمسح به وجهه وذراعيه حتى نص على هذا في كتاب " الصلاة " للمعلى فقال : هدم حائط أو كال حنطة فأصابه غبار لم يجزئه عن التيمم حتى يمر يديه عليه ، وقال الشافعي : يجوز التيمم بتراب على فخذه أو ثوب أو حصير أو جدار أو إداوة أو نحوها ، ذكره النووي في " شرح المهذب " .
وقال العبدري وغيره : كذا لو ضرب يده على حنطة أو شعير للتيمم وفيه غبار ، وكذا لو تيمم على ظهر كلب أو خنزير وشعره يابس جاز عند أبي حنيفة . وفي " البحر " لا يجوز بغبار الثوب النجس ، إلا إذا وقع التراب بعدما جف الثوب ، وعن أصحابنا : يجوز التيمم بتراب غالب على رماد ، وبالعكس لا يجوز ، وكذا إذا خالط التراب غير الرماد ، ولا بشيء من أجزاء الأرض كالدقيق تعتبر فيه الغلبة ، والشافعي فرق بين مخالطة الدقيق ونحوه ومخالطة الرمل ؛ حيث جاز في الرمل دون الدقيق ، ولو ضرب يده على بشرة أجنبية عليها تراب إن كان كثيراً يمنع التقاء البشرتين صح تيممه ، وإلا فلا ، قاله القاضي حسين . م : ( لإطلاق ما تلونا ) ش : وهو قَوْله تَعَالَى { فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا } [ النساء : 43 ] ( النساء : الآية 43 ) ، ودليل أبي يوسف في رواية ، قَوْله تَعَالَى { فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ } [ المائدة : 6 ] ( المائدة : الآية 6 ) أي من التراب ، وهو كما تراه يوجب المسح بشيء من الأرض ؛ لأن كلمة " من " للتبعيض ، والجواب أن الضمير في منه يرجع إلى الحدث ، ولئن سلمنا أنه يرجع إلى