تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
فحمل عليه ؛ لأنه أليق بموضع الطهارة ، أو هو مراد بالإجماع ،
شرح
الطيب بالمنبت ، تقرير الجواب أن الطيب مشترك بين الطاهر ، والنظيف والحلال ، والمنبت والطيب بمعنى الطاهر ، فإن الطيب في اللغة خلاف الخبيث ، أما بمعنى النظيف ، فقال أبو إسحاق : الطيب النظيف ، وأما بمعنى الحلال فقوله تعالى { كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ } [ البقرة : 172 ] ( البقرة : الآية 172 ) ، وأما بمعنى المنبت فقوله تعالى : { وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ } [ الأعراف : 58 ] ( الأعراف : الآية 58 ) ، والأكثر على أنه بمعنى الطاهر ، وقد أريد به الطاهر بالإجماع ؛ لأن الطهارة شرط فيه ؛ لأن النجس لا يكون طهوراً ، فإذا أريد به المعنى لا يراد غيره ؛ لأن المشترك لا عموم له . م : ( فحمل عليه ) ش : أي على معنى الطاهر م : ( لأنه ) ش : أي ؛ لأن معنى الطاهر ها هنا م : ( أليق بموضع الطهارة ) ش : لأنه قال في آخر الآية { وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ } [ المائدة : 6 ] ألا ترى أنه لو كان التراب المنبت نجسا لم يجز التيمم به إجماعاً ، فعلم أن الإنبات ليس له أثر في هذا الباب . فإن قلت : الطيب في الآية مقرون بالأرض ، فيكون الإنبات أليق ، إذ القرآن يفسر بعضه بعضاً . قلت : آخر الآية يدل على أن المراد الطاهر ؛ لأنه لو كان المراد منبتاً لكان قال موضع قوله { لِيُطَهِّرَكُمْ } [ المائدة : 6 ] لتزرعوا ؛ لأن الإنبات يناسب الزرع . م : ( أو هو مراد بالإجماع ) ش : هذا دليل آخر على أن المراد من طَيّباً أن يكون طاهراً ، تقريره أنه يحتمل المعاني المذكورة ، والطاهر مراد بالإجماع كما ذكرنا آنفا ، فإذا تعين أحد معاني المشترك للإرادة بطل الباقي ؛ لأن المشترك لا عموم له . فإن قلت : الشافعي قائل بعموم المشترك . قلت : شرط فيه أن لا يمنع الجمع ، وأن يتجرد اللفظ عن القرينة الصارفة إلى أحد المعاني ، وها هنا لم يتجرد عن القرينة ، على أن المراد الطاهر ، ثم إن المصنف لم يجب عن قول ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . فالجواب : عنه أن المطلق لا يقيد بخبر الواحد فكيف الأثر ؟ وأيضاً المنقول عن ابن عباس أطيب الصعيد أرض الحرث ، فهو يدل على جواز التيمم بغير الحرث ؛ لأنه إذا كان أطيب الصعيد دل على أنه غير طيب ، وهو المأمور به ، ثم الاستدلال بهذا الأثر يدل . . أن لا يجوز التيمم بالسبخية . وذكر النووي أن السبخية هي التراب الذي فيه ملوحة ولا ينبت ، والتيمم به جائز . وحديث أبي جهم الأنصاري يرد أيضاً على الشافعي ، وهو أنه قال : « أقبل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من بئر جمل - موضع بالمدينة - فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى أقبل إلى الجدار فمسح بوجهه ويديه ثم رد - عَلَيْهِ السَّلَامُ - » رواه البخاري مسنداً ومسلم تعليقاً . قال الطحاوي : حيطان المدينة مبنية