تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
شرح
عن ابن عباس قال : الصعيد الطيب حرث الأرض ، ورواه من جهة جرير عن قابوس عن أبيه ، عن ابن عباس قال : أطيب الصعيد حرث الأرض ، وسئل عنه أي الصعيد أطيب ؟ قال : الحرث ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ } [ الأعراف : 58 ] ( الأعراف : الآية 58 ) . قلت : الاستدلال للشافعي في هذا غير موجه ؛ لأنه غير قائل باشتراط الإنبات في التراب الذي يجوز به التيمم ، وقال في التيمم : الإنبات ليس بشرط في الأصح . فإن قلت : قوله في الأصح يدل على أن الإنبات شرط في غير الأصح ، ويكون الاستدلال بما روي عن ابن عباس موجهاً ، قيل : يخدش ذلك كون الاستدلال لأبي يوسف والشافعي ، ولم يرو عن أبي يوسف كما هو شرط عند الشافعي ، قال : كذا ذكره في التأويلات . وذكر صاحب " الدراية " الاستدلال الصحيح لهما قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً » . رواه البخاري ومسلم ، وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « التراب طهور المسلم » . قلت : هذا الذي ذكره في الحقيقة استدلال لأبي حنيفة ومحمد على جواز التيمم بجميع أجزاء الأرض ؛ لأن اللام فيها للجنس ، فلا يخرج شيء منها ، ولأن الأرض كلها جعلت مسجداً ، وما جعل مسجداً هو الذي جعل طهورا ، وعورض بالرواية الأخرى ، وهي « وجعلت تربتها لنا طهوراً » . وأجيب بأن الأصل قد انفرد أبو مالك بها ، وجميع طرقه « جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً » ، ولا اعتداد بمن خالف الناس ، ويمنع كون التربة يراد بها التراب ، بل كل مكان تراباً ما يكون فيه من التراب أو الرمل أو غير ذلك من جنس تلك الأرض بما يقابل التربة ، وبأنه مفهوم اللقب ، وهو ضعيف عند جميع الأصوليين ، قالوا : لم يقل به إلا الدقاق ، وهو يدل بمنطوقه على جميع أجزاء الأرض ، وطهوراً عطف على قوله مسجداً ، ومعناه : وجعلت لي الأرض طهوراً ، وهو أقوى من مفهوم اللقب . وقال ابن القطان في شرح البخاري : قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « أيما رجل أدركته الصلاة فليصل » دليل على أن المراد الأرض كلها ، فإنه قد تدركه في أرض رمل أو جص أو غير ذلك كما تدركه في أرض عليها تراب ، ويجوز أن يكون ذكر التربة خرج مخرج الغالب ، لا أنه يجوز غيره . فإن قلت : قوله " فليصل " لا يدل على أنه يتيمم ويصلي ، بل إذا لم يجد تراباً يصلي بغير وضوء على حسب حاله عنده فلا حجة فيه . قلت : المنع أولاً ، فإنه لا يصلي بغير طهور عند أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رواية عن محمد ، وبأنه تلزمه الإعادة عند من يأمره بالصلاة بغير طهور ، ولا إعادة ها هنا لوجهين : أحدهما لم