غير أن أبا يوسف زاد عليه الرمل بالحديث الذي رويناه ، ولهما أن الصعيد اسم لوجه الأرض ، سمي به لصعوده ،
والطيب يحتمل الطاهر
شرح
يذكرها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلو وجبت إعادتها لبينها - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . الثاني : وجوب الإعادة ، حكم الطهارة بغير طهور ، وها هنا الطهور موجود . وجواب آخر أنه قد جاء ، فعنده طهوره ومسجد ، والحديث يفسر بعضه بعضها .
م : ( غير أن أبا يوسف زاد عليه الرمل ) ش : أي على التراب الرمل ، فإنه يجوز عندهما بهما لا غير ، والضمير في عليه ترجع إلى التراب كما قلنا ، ويجوز أن يرجع إلى الشافعي ، أي : زاد أبو يوسف الرمل على ما ذهب إليه الشافعي وهو التراب الذي اتفقا فيه م : ( بالحديث الذي رويناه ) ش : الباء تعلق بقوله زاد ، وأراد " بالحديث " هو الذي مضى ذكره ، وهو أن قوما جاءوا إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وكان ينبغي للمصنف أن يقول بالحديث الذي ذكرناه أو نحو ذلك وهو لم يروه ، فكيف يقول رويناه .
م : ( ولهما ) ش : أي ولأبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ، م : ( أن الصعيد اسم لوجه الأرض ) ش : قد ذكرنا عند قوله " تيمم بالصعيد " ما قاله أهل اللغة في معنى الصعيد ، والذي قاله المصنف منقول عن الأصمعي ، والخليل ، وثعلب ، وابن الأعرابي ، والزجاج . وقال في " معاني القرآن " الصعيد وجه الأرض ، ولا ينافي كان في الوضع تراب أو لم يكن ؛ لأن الصعيد ليس التراب ، إنما هو وجه الأرض تراباً كان أو صخراً لا تراب عليه أو غيره ، قال الله تعالى : { فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا } [ الكهف : 40 ] ( الكهف : الآية 40 ) ، فعلم أن الصعيد يكون زلقاً . وقال الزجاج : لا أعلم فيه خلاف أهل اللغة .
وقال قتادة : الصعيد الأرض التي لا نبات فيها ولا شجر .
م : ( سمي به ) ش : أي سمي وجه الأرض بالصعيد م : ( لصعوده ) ش : أي لكونه ما يصعد إليه من باطن الأرض . وقال الأكمل : قال المصنف : سمي به لصعوده ، وهو إشارة إلى أنه فعيل بمعنى فاعل ، فإذا كان كذلك ، فتقييده بالتراب المنبت تقييد للمطلق بلا دليل .
قلت : ليس كذلك ، بل يكون بمعنى مفعول يعني مصعود ، وإذا كان بمعنى فاعل على ما قاله فيكون بمعنى صاعد ، وليس المراد ذلك ها هنا ، وإن كانوا قالوا إنه يجيء بمعنى فاعل أيضاً ، فالذي قلنا أشار إليه الخليل ، وابن الأعرابي ، وثعلب ، وهم الذين يرجع إليهم في هذا الباب ، ثم قوله فتقييده بالتراب المنبت تقييد للمطلق بلا دليل ليس كذلك ؛ لأن الصعيد وإن كان مطلقاً فقد قيده بالصفة ، وهي قوله طَيّباً ولكن اختلف في أن معناه طاهراً ومنبتا على ما نذكره عن قريب .
م : ( والطيب يحتمل الطاهر ) ش : هذا جواب عما قاله الشافعي أن معنى طيباً في قَوْله تَعَالَى { فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا } [ النساء : 43 ] تراباً منبتا ، ثم استدل بنفي الطاهر على ذلك بقول ابن عباس ، حيث فسر