تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
وقال أبو يوسف : لا يجوز إلا بالتراب والرمل . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يجوز إلا بالتراب المنبت ، وهو رواية عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا } [ النساء : 43 ] أي ترابا منبتا ، قاله ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - .
شرح
والبلخش والفيروز ، والمرجان ، والأرض الهندية والطين الرطب . ولا يجوز بالطين المغلوب بالماء ، ويجوز بالآجر في ظاهر الرواية من غير فصل ، وشرط الكرخي أن يكون مدقوقاً . وقد منع أبو يوسف في غير المدقوق ذكره في " الذخيرة " ، وفي رواية لا يجوز . وفي " المحيط " : والخزاف إذا كان من طين خالص يجوز وإن كان خالطه شيء آخر ليس من جنس الأرض لا يجوز ، فالزجاج المتخذ من الأرض وشئ آخر ليس من جنس الأرض . قال الثعلبي : وأجاز أبو حنيفة التيمم بالجوهر المسحوق ، والجوهر عندهم هو اللؤلؤ الكبير وهو غلط منه ؛ لأنه ليس من أجزاء الأرض ، بل هو متولد من حيوان في البحر . ونقل القرطبي الإجماع على منع التيمم بالياقوت والزمرد ، وهو وهم منه ، وهما من الأجزاء النفيسة ، فيجوز التيمم بهما عند أبي حنيفة ، وفي " المحيط " لا يجوز بمسبوك الذهب والفضة ، ويجوز بالمختلط بالتراب إذا كانت الغلبة للتراب . وقال المرغيناني : يجوز بالذهب والفضة والحديد ، والنحاس وما أشبهها ما دامت على الأرض ولم يصنع منه شيء . وقال أبو عمر : وجميع العلماء على أن التيمم بالتراب دون الغبار جائز . وعند مالك يجوز بالتراب ، والرمل ، والجين والحر والسانح والمطبوخ بالجص والآجر . وقال الثوري والأوزاعي : يجوز كل ما كان على الأرض حتى الشجر والثلج والجمد . ونقال النقاش عن ابن علية ، وابن كيسان جوازه بالمسك والزعفران ، وإن إسحاق منعه بالسباخ . م : ( وقال أبو يوسف : لا يجوز إلا بالتراب والرمل ) ش : هذا قوله المرجوع عنه ، كان يقول أولاً هكذا ثم رجع فقال : لا يجوز إلا بالتراب الخالص ، رواه المعلى عنه وهو آخر قوله . م : ( وقال الشافعي : لا يجوز إلا بالترب المنبت ) ش : الذي له غبار ، وبه قال أحمد ، وعن أحمد في رواية في السبخة والرمل أنه يجوز التيمم به ، فإن دق الخزف والطين المحرق لم يجز التيمم به . وعن الشافعي في القديم : يجوز بالرمل ، ومن أصحابه من قال : لا يجوز به قولاً واحداً ، وما قاله في القديم محمول على رمل يخالطه تراب ، ومنهم من قال : على قولين ؛ أحدهما : الجواز ، والآخر : عدمه ، والمعروف من مذهبه الذي قطع به أصحاب النصوص عليه في " الإمام " لا يجوز إلا التراب ، وفي " الحلية " : لا يصح التيمم عندنا إلا بتراب طاهر له غبار تعلق بالوجه واليدين ، وبه قال أحمد وداود عن بعض أصحاب الشافعي : لا يصح إلا بتراب غبار تراب الحرث ، وبه قال إسحاق . م : ( وهو رواية عن أبي يوسف ) ش : أي قول الشافعي رواية عن أبي يوسف ، وهو قوله المرجوع إليه كما ذكرنا ، م : ( لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا } [ النساء : 43 ] أي تراباً منبتاً ، قاله ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ) ش : الذي قاله عبد الله بن عباس ، رواه البيهقي من جهة قابوس بن أبي ظبيان ، عن أبيه