ويجوز التيمم عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - بكل ما كان من جنس الأرض كالتراب والرمل والحجر والجص والنورة والكحل والزرنيخ .
شرح
قال الإمام أحمد والدارمي : لا يساوي شيئاً ، وقال النسائي متروك الحديث ، وفي إسناد أبي يعلى ابن لهيعة وهو ضعيف ، وذكره الأترازي بلفظ « أن رجلاً سأل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : إنا نكون بالرمال الأشهر وفينا الجنب والحائض والنفساء ، ولا نجد الماء فكيف نصنع ؟ فقال : " عليكم بالصعيد . »
قلت : ما وقعت على لفظه في كتب الأمهات .
فإن قلت : هذا الحديث ضعيف فلا يتم به الاستدلال .
قلت : قد ورد في حديث عمران بن الحصين - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أخرجه البخاري وغيره « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رأى رجلا معتزلاً لم يصل في القوم فقال : أفلان ما منعك أن تصلي في القوم ؟ فقال يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أصابتني جنابة ولا ماء ، قال عليك بالصعيد فإنه يكفيك » .
قوله : " ولا ماء " أي ولا ماء موجود ، أو أجد ، أو عندي ونحو ذلك ، وفي حذف الخبر نظر لعذره لما فيه من عموم النفي ، فكأنه نفى وجود الماء بالكلية ، بحيث لو وجد بسبب أو سقي أو غيره لحصله .
قوله : " عليكم بأرضكم " أي افعلوا التيمم بأرضكم ، ولفظ عليكم هاهنا اسم للفعل بمعنى خذوا ، ويقال : عليك زيداً وزيد . وقال الأترازي : " عليكم بأرضكم " أي باستعمال أرضكم .
قلت : التيمم لا يضاف إلى الأرض بل إلى الفعل .
[ ما يتيمم به ]
م : ( ويجوز التيمم عند أبي حنيفة ومحمد بكل ما كان من جنس الأرض كالتراب ، والرمل والحجر والجص ) ش : بفتح الجيم وتشديد الصاد ، ويقال : بكسر الجيم أيضاً . وقال الجوهري : هو ما يبنى به وهو معرب ، وقال في فصل القاف القصة الجص لغة حجازية ، وفي لغة المصريين الجص يسمى " الجير " بكسر الجيم وسكون الياء آخر الحروف ، وفي لغة غيرهم يسمى " كلثا " ، وبالفارسي يسمى كج . م : ( والنورة ) ش : قال الجوهري : النورة ما يطلى به ، وفي " المغرب " همز النورة خطأ ، م : ( والكحل والزرنيخ ) ش : بكسر الزاء الكبريت والتوتياء والزاجات والطين الأحمر والأبيض والأسود والحائط المطين والمجصص ، والمراد سبخ والملحي الجبلي . وفي " قاضي خان " : لا يصح على الأصح ؛ لأنه يذوب وبالماء لا يجوز اتفاقا ، ويجوز أيضاً بالياقوت ، والزبرجد ، والزمرد ،