وكذا الحيض والنفاس ، لما روي « أن قوما جاءوا إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقالوا : إنا قوم نسكن هذه الرمال ولا نجد الماء شهرا أو شهرين وفينا الجنب والحائض والنفساء ، فقال : عليكم بأرضكم » .
شرح
الماء شهرا " وروى أيضاً بسنده عن ابن مسعود أنه قال : إذا كنت في سفر فأجنبت فلا تصل حتى تجد الماء .
قال النووي في " شرح المهذب " : وغيره إجماع الصحابة ومن بعدهم على جواز التيمم للحدث الأصغر والأكبر الذي هو الجنابة ، وقد ذكروا رجوع عمر وابن مسعود وهو المروي عن علي ، وابن عباس ، وعائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ومنشأ الاختلاف فيما بينهم أن قَوْله تَعَالَى { أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ } [ النساء : 43 ] ( النساء : الآية 43 ) ، محمول على المس باليد أو على الجماع ، فذهب أصحابنا وعامة العلماء إلى الثاني ، وذهب النافون للجنابة إلى الأول ، فقالوا : القياس ألا يكون التيمم طهورا ، وإنما أباحه الله تعالى للمحدث ، فلا يباح للجنب ؛ لأنه ليس معقول المعنى حتى يصح القياس ، وليس في معناه حتى يلحق به ، بل هو فوقه .
قلنا : أريد بالملامسة الجماع مجازا لسياق الآية ، فإن الله تعالى بين حكم الحدث والجنابة في آية الوضوء ، ثم نقل الحكم بالتراب حال عدم الماء ، وذكر الحدث الأصغر بقوله { أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ } [ النساء : 43 ] ( النساء : الآية 43 ) ، فيحمل { لَامَسْتُمُ } [ النساء : 43 ] على الحدث الأكبر لتصير الطهارتان والحدثان مذكوران في آية البدل كما ذكرنا في آية الوضوء ، ولكن سلمنا أن الله تعالى شرع التيمم للمحدث ، فرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شرعه للجنب أيضاً ، وهو الحديث الذي ذكره المصنف على ما نبينه إن شاء الله تعالى ، والشافعي أباح التيمم للجنب ومع ذلك حمل الملامسة في الآية على المس باليد ، فيكون قولاً ثالثاً مخالفاً للطائفتين من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - .
[ تيمم الحائض والنفساء ]
م : ( وكذا الحيض والنفاس ) ش : أي وكذا التيمم في الحيض والنفاس سواء ، يعني يجوز للحائض والنفساء كما يجوز للجنب والحائض م : ( لما روي « أن قوماً جاءوا إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقالوا : إنا قوم نسكن هذه الرمال ولا نجد الماء شهراً أو شهرين ، وفينا الجنب والحائض والنفساء ، فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عليكم بأرضكم » ش : هذا الحديث رواه أحمد في " مسنده " ، والبيهقي في " سننه " ، وإسحاق بن راهويه في " مسنده " وأبو يعلى الموصلي في " مسنده " ، والطبراني في " معجمه الأوسط " ، من حديث أبي هريرة ، « أن ناساً من أهل البادية أتوا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالوا : إنا نكون بالرمال الأشهر الثلاثة والأربعة ويكون فينا الجنب والحائض والنفساء ولا نجد الماء ، فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عليكم بالأرض . . . . . . الحديث » وفي سنده المثنى بن الصباح .