تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
لقيامه مقام الوضوء ،
شرح
الأكثر يقوم مقام الكل ؛ لأن في الممسوحات الاستيعاب ليس بشرط كما في مسح الرأس والخف . وجه الظاهر أن التيمم قائم مقام الوضوء وهو شرط فيه ، فكذا ما قام مقامه ، وقال الحلواني : ينبغي أن يحفظ رواية الحسن لكثرة البلوى . قال النووي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : مذهب الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يجب إيصال التراب إلى جميع البشرة الظاهرة من الوجه والشعر الظاهر عليه . قال وعن أبي حنيفة : روايات أحدها كمذهبنا ، قال : وهي التي ذكرها الكرخي في " مختصره " قلت له : إن أراد أنه كمذهبهم في الاستيعاب فصحيح ، وإن أراد به إيصال التراب فليس ذلك مذهباً له ولا رواية عنه . وقال الثانية إن ترك قدر درهم لم يجزئه ودونه يجزئه ، وهذه ليس لها أصل في الكتب الأمهات لأصحابنا مثل " المبسوط " و " المحيط " و " الذخيرة " و " شرح مختصر الكرخي " و " البدائع " و " المفيد " ونحوها . وقال [ . . . ] الرابع ما مع الرابع : مسح الأكثر يجزئه ، ثم إنه يجب على الظاهر نزح الخاتم والسوار في حق المرأة . وقال الأكمل : فإن قيل : قد دل الدليل على أن حقيقة اليد ليست بمرادة ، فإن الباء إذا دخلت لمحل تعدى الفعل إلى الآلة ، فلا يقتضي استيعاب المحل ، بأن أجيب الباء صلة كما في قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } [ البقرة : 195 ] ( سورة البقرة : الآية 195 ) فلا يقتضي تبعيض المحل وفيه بحث . قلت : أصل السؤال والجواب لتاج الشريعة ، ولكنه قال في الجواب أحسن منه ، وهو أنه قال : إن الاستيعاب ها هنا ثابت بالسنة المشهورة ، فجعلت الباء صلة كما في قوله يضرب بالسيف ويرجو بالفرح ، أي يرجوه ، أو بدلالة الكتاب ؛ لأنه مجموع خلفاً ، قلت : الباء في قوله يضرب بالسيف ليست بصلة ، وإنما هي للتبعيض ، وكأنه ذكر مثالين أحدهما قوله يضرب بالسيف إشارة إلى أن الباء فيه للتبعيض ، كما في آية الوضوء ، والباء في قوله ويرجو بالقدح إشارة أن الباء فيه صلة كما في آية التيمم ، فإذا كان كذلك يكون الاستيعاب شرطاً . وقال الأكمل : وفيه بحث ، كأنه أشار به إلى أن جعل الباء في آية التيمم ليس فيه وجه ؛ لأن التيمم خلف عن الوضوء ، فالباء في آية الوضوء للتبعيض ، فلا يقتضي استيعاب الرأس بالمسح فذلك ينبغي أن تكون في التيمم ؛ لأن الخلف لا يخالف الأصل . م : ( لقيامه مقام الوضوء ) ش : أي لقيام التيمم مقام الوضوء ، لا يقال إنه إضمار قبل الذكر ؛ لأن التيمم ذكر في أول الباب . قال الأكمل : الاستيعاب في الوضوء شرط فكذا فيما قام مقامه ، ولولا الخلفية لكان المسح إلى المناكب واجبا عملا بالمقتضى ، وهو ذكر الأيدي في الكتاب والسنة ، ولا يلزم آية السرقة ؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بين محل القطع وهو الزند بالقول والفعل بخلاف ما نحن فيه . قلت : خلفية التيمم عن الوضوء تظهر في المسح فقط ، ألا ترى أنه سقط فيه عضوان وبقي