تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
بقدر ما يتناثر التراب كيلا يصير مثلة ، ولا بد من الاستيعاب في ظاهر الرواية
شرح
برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وعن محمد في " النوادر " رجل يرى التيمم إلى الرسغ والوتر ركعة ، ثم رأى التيمم إلى المرفقين والوتر ثلاثاً لا يعيد ما صلى ؛ لأنه مجتهد فيه ، وإن كان فعل ذلك من غير أن يسأل أحداً ثم سأل فأمر بالثلاث في الوتر وإلى المرفقين في التيمم يعيد ما صلى ؛ لأنه غير مجتهد فيه . م : ( بقدر ما يتناثر التراب كيلا يصير مثلة ) ش : الباء في " بقدر " متعلق بقوله ينفض ، وأشار بذلك إلى أن النفض لا يقدر بمرة كما روي عن محمد ، بل إن احتاج إلى الثاني فعل ، وإلا بمرتين كما روي عن أبي يوسف ، بل إن تناثر بمرة لا يحتاج إلى الثاني ؛ لأن المقصود هو أن لا يصير مثلة وهو يحصل بالنفض سواء كان مرة أو مرتين ، و " المثلة " بضم الميم ما يتمثل منه في تبديل خلقه وبتغير هيئته ، سواء كان بقطع عضو أو تسويد وجه وتغيره ، هكذا فسره الأكمل أخذه من " الدراية " . وقال تاج الشريعة : المثلة ما يتمثل فيه في القبح . قال الأترازي نحوه ، وزاد : وأصلها قطع الأعضاء ويريد الوجه . قلت : المثلة : اسم لمصدر المثل بفتح الميم وسكون الثاء ، يقال مثلت بالحيوان أمثل مثلاً : إذا قطعت أطرافه وشوهت به ، ومثلت بالعبد إذا جدعت أنفه أو أذنه أو مذاكيره أو شيئاً من أطرافه ، وهو من باب نصر ينصر ، والعجب من صاحب " الهداية " أنه جعل ترك النفض مثلة ، وهذا من حيث اللغة لا من حيث الشرع ، لعدم وروده هكذا ، ولا يصير مثلة إذا ترك النفض . غاية ما في الباب تلوث وجهه بالتراب إن أخذه بيديه كثيراً وكان التراب رطباً ، وتلوث عضو من الأعضاء بالتراب لا يسمى مثلة . قال الأترازي : تسويد الوجه ليس له فضل في المعنى اللغوي ، نعم إذا سود الوجه يكون تشويها ربما يشابه المثلة ، ولو قال صاحب " الهداية " : وينفض يديه اتباعاً للسنة لكان أولى ، لو أراد أن يذكر الحكمة فيه لكان يمكن أن يقال : إنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فعل ذلك حتى لا ينقل أثر التراب المستعمل في يديه في الضربة الأولى . م : ( ولا بد من الاستيعاب ) ش : أشار به يستوعب وجهه ويديه إلى المرفقين ، وأصله استوعاب ، قلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ، وأصل الاستيعاب شرط في التيمم حتى إذا ترك شيئاً قليلاً لم يجزه كما في الوضوء ، والاستيعاب أن يستوعب وجهه ويديه إلى المرفقين ، وأصل الاستيعاب الإيصال في كل شيء ، وكذلك الإيعاب من أوعب ، والثلاثي وعب ، وفي الحديث عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - « كان المسلمون يوعبون في السفر مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - » أي يخرجون أجمعهم في الغزو . م : ( في ظاهر الرواية ) ش : واحترز به عما رواه الحسن عن أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال :
البناية شرح الهداية — صفحة 527 | العيني