شرح
الضربتين والنفض ، وأعجب منه ما قال الأكمل ، وقد حكى ابن عمر وجابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - تيمم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وكيفيته أن يضرب بيديه الأرض إلى آخر ما ذكره في " الزاد " ، وذكر صاحب " الينابيع " كيفية التيمم مثل ما ذكره صاحب " الدراية " .
وقال بعض مشايخنا : ينبغي أن يضع بطن أصابع يده اليسرى على كفه اليمنى ويمسح بثلاثة أصابع أصغرها ظاهر يده اليمنى إلى المرفق ، ثم يسح باطنها بالإبهام ، والمسحة إلى رؤوس الأصابع ، ثم يفعل في اليد اليسرى كذلك .
وفي : " المحيط " يضرب يديه على الأرض ثم ينفضهما ويمسح بهما وجهه بحيث لا يبقى شيء وإن قل ، وأن يمسح الوترة التي بين المنخرين ، ثم يضرب يديه على الأرض ثانياً وينفضهما ، ويمسح بهما وجه كفيه وذراعيه ، ولا يجوز المسح بأقل من ثلاثة أصابع كمسح الرأس والخفين .
وقال في " الذخيرة " : لم يذكر ها هنا أنه يضرب ظاهر كفيه وباطنهما ، وأشار إلى أنه يضرب باطنهما ، فإنه قال : لو ترك المسح على ظاهر كفه لا يجوز ، فدل على أن الضرب بباطن كفه ، والأصح أنه يضرب بباطن كفه وظاهرها على الأرض ، ولو تيمم بالكف والأصابع جاز من غير أن يراعى ذلك .
قال أبو يوسف : - سلمه الله - سألت الإمام عن كيفية التيمم فيضرب يديه على الصعيد . قال في " البدائع : " أقبل بهما وأدبر فمسح بهما وجهه ، ثم أعاد على الصحيح إلى الصعيد ، ثم أقبل بهما وأدبر ، ثم رفعهما ونفضهما ، ثم مسح بكل كف الذراع الأخرى ، قيل : يفعل ذلك حتى لا يلصق التراب بيديه فيصير مثله ، وفي صلاة الأصل النفض كلما رفع يديه مرة واحدة في ظاهر الرواية . وعن أبي يوسف في صلاة الوتر : ينفضهما مرتين ، وفي صلاة النوادر : أن الغبار إذا لم يدخل بين أصابعه يجب تخليلهما ، وهذه تحتاج إلى ثلاث ضربات ، ضربة للوجه ، وضربة لليدين ، وضربة للتخلل على ما روي عن أبي يوسف عن أبي حنيفة ، يحتاج إلى أربع ضربات ، وضرب اليدين من وضعهما حتى يدخل التراب بين أصابعه يقبل بهما ويدبر عند الضرب حتى يلتصق التراب بيديه .
وذكر في " المبسوط " ويستحب تسمية الله تعالى في أوله كما في الوضوء ، وفي " قاضي خان " هل يمسح الكف ؟ اختلفوا فيه ، والصحيح أنه لا يمسح ، وضربه على الأرض يكفي . وقال النووي : قال جماعة من الخراسانيين : لا يشترط في التيمم ضربتان ، بل الواجب إيصال التراب إلى الوجه واليدين بضربة أو ضربتين أو ضربات ، وعندنا لو ضرب يديه مرة واحدة ومسح بهما وجهه ويديه لا يجوز ، فإن التراب الذي كان على يديه يصير مستعملاً بالمسح على الوجه ، واقتداء