شرح
وقد ضعف بعضهم هذا الحديث بعلي بن ظبيان ، فقال أبو داود : ليس بشيء ، وقال النسائي ، وأبو حاتم مثل ذلك . وقال أبو زرعة : واهي الحديث .
قلت : وثقه الحاكم ، وقال : صدوق ، ووقفه يحيى بن سعيد وهشيم وغيرهما ، وحديث جابر صححه الحاكم ، وقال الدارقطني رجاله كلهم ثقات ، وقال ابن الجوزي : فيه عثمان بن محمد وهو متكلم فيه ، وتعقبه صاحب الشيخ وقال : هذا الكلام لا يقبل منه ؛ لأنه لم يبين من تكلم فيه ، وقد روى عنه أبو داود ، وأبو بكر بن أبي عاصم ، وذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه صرح .
وحديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - في حديث [ الحريش بن الخريت ] قال البخاري : فيه نظر ، وأنا لا أعرف حاله .
قلت : حريش بفتح الحاء المهملة ، وكسر الراء ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره شين معجمه ، والخريت بكسر الخاء المعجمة ، وتشديد الراء المكسورة ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره تاء مثناة من فوق . قال ابن ماكولا : روى عن ابن أبي مليكة ، وروى عنه حرمي بن عمارة ، ومسلم بن إبراهيم ، وهذه الأحاديث حجة على قول من يقول : التيمم ضربة ، وعلى من يقول : ثلاث ضربات ، وحجة لمن يقول : إلى المرفقين ، وعلى من يقول : إلى المناكب .
وقال الخطابي : الاقتصار على الكفين أصح في الرواية ، ووجوب الذراعين أشبه بالأصول وأصح في القياس .
قلت : لأن الله تعالى أوجب في الوضوء غسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس في صدر الآية ، وأسقط منها عضوين في التيمم ، فبقي العضوان فيه على ما كانا عليه في الوضوء ، وإنما ذكر الوجه واليدين لأجل إسقاط العضوين الآخرين ؛ إذ لولا ذلك لم يحتج إلى ذكرهما ؛ لأنه كان يؤخذ حكمه من الوضوءِ .
فإن قلت : فقد بين النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حكم اليدين في التيمم ، ولم يحمله على الوضوء ، حيث مسح على الكفين في الحديث الثالث عن عمار - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وإن ثبت مسحه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى المرفقين يحمل على الاستحباب ، إذ لو كان واجبا لما تركه .
قلت : لعله عبر بالكفين المعهودين في الوضوء .
فإن قلت : وفي لفظ الدارقطني « ثم تمسح بهما وجهك وكفيك إلى الرسغين » يمنع هذا التأويل .
قلت : لم يروه مرفوعاً عن حصين غير إبراهيم بن طهمان ، وثقه شعبة وزائدة وغيرهما .