ولو خاف الجنب إن اغتسل أن يقتله البرد أو يمرضه يتيمم بالصعيد ، وهذا إذا كان خارج المصر لما بينا ، ولو كان في المصر فكذلك يتيمم عند أبي حنيفة خلافا لهما ،
شرح
فإن قلت : كيف لا يتناول لمن لا يشتد مرضه . قلت : بسياق الآية وهو قَوْله تَعَالَى : { مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ } [ المائدة : 6 ] ( المائدة : الآية 6 ) فإن الحرج إنما يلحق من يشتد مرضه فبقي الباقي على ظاهرها .
فإن قلت : لا نسلم إطلاق النص لتقييده بالعدم .
قلت : العدم شرط في حق المسافر دون المريض .
[ خوف الضرر من استعمال الماء ]
م : ( ولو خاف الجنب إن اغتسل أن يقتله البرد ) ش : كلمته الأولى مكسورة والثانية مفتوحة ، في محل النصب على أنه مفعول لقوله " خاف " ثم إنه ذكر الجنب ولم يذكر المحدث . قال في " الأسرار " : إنهما سواء على قول أبي حنيفة . وذكر قاضي خان : ثم الجنب الصحيح في المصر إذا خاف الهلاك بالبرد جاز له التيمم على قوله : وأما المسافر إذا خاف الهلاك من الاغتسال جاز له التيمم بالاتفاق ، وأما المحدث في المصر فاختلفوا فيه على قول أبي حنيفة في المحدث ، اختلاف الرواية يجوزه شيخ الإسلام ، ولم يجوزه الحلواني . وقال صاحب " الدراية " عنه أنه قال : مشايخنا في ديارنا لا يجوزون للمقيم أن يتيمم بالاتفاق ؛ لأن في عرف ديارنا أجرة الحمام بعد الخروج فيمكنه أن يدخل الحمام ويغتسل ويعتذر بالعسرة .
م : ( أو يمرضه ) ش : عطف على قوله : " أن يقتله البرد " وهو مرفوع ؛ لأنه فاعل لقوله : أن " يقتله " وهو من الأمراض أي يمرضه البرد م : ( يتيمم بالصعيد ) ش : جواب لرد هو جواب المسألة .
م : ( وهذا ) ش : إشارة إلى جواز التيمم م : ( إذا كان ) ش : أي الذي يريد به التيمم لأجل الخوف من استعمال الماء من الموت أو المرض م : ( خارج المصر لما بينا ) ش : أراد به قوله ؛ لأنه يلحقه الحرج بدخول المصر .
م : ( ولو كان ) ش : أي لو كان الجنب الخائف من المرض أو القتل م : ( في المصر فكذلك يتيمم عند أبي حنيفة خلافاً لهما ) ش : أي لأبي يوسف ومحمد ، وذكر في " قاضي خان " الجنب الصحيح في المصر إذا خاف الهلاك من الاغتسال جاز له التيمم في قولهم جميعاً .
وأما المحدث في المصر إذا خاف الهلاك من التوضؤ اختلفوا فيه على قول أبي حنيفة ، والصحيح : أنه لا يباح له التيمم بالاتفاق ، وإن كان عنده من يعينه على استعمال الماء المتعين حراً أو امرأة جاز له التيمم في قول أبي حنيفة ، وعندهما : لا يجوز وإن كان المعين مملوكاً اختلف المشايخ على قوله ، وقيل : إن كان المعين بغير بدل لا يجوز له التيمم بالاتفاق ، وبأجر يتيمم عنده قل أو كثر ، وقالا بربع درهم .