لأنه يلحقه الحرج بدخول المصر والماء معدوم حقيقة ،
والمعتبر المسافة دون خوف الفوت ؛ لأن التفريط يأتي من قبله ،
ولو كان يجد الماء إلا أنه مريض فخاف إن استعمل الماء اشتد مرضه يتيمم لما تلونا ، ولأن الضرر في زيادة المرض فوق الضرر في زيادة ثمن الماء
شرح
واختلفوا في النائي ، قيل : قطع ميل ، وعن محمد : قطع ميلين ، وقيل : فرسخ ، وقيل : جواز قصر الصلاة ، وقيل : عدم سماع الأذان . وقيل : عدم سماع أصوات الناس ، وقيل : لو نودي من أقصى المصر لا يسمع . وفي " البدائع " إن ذهب إليه لا ينقطع عند جلبة الغير ويحسن أصواتهم وأصوات دراء فهو قريب . وقيل : إن كان بحيث يسمع أصوات أهل الماء فهو قريب .
قال قاضي خان : وأكثر المشايخ عليه . وكذا ذكره الكرخي .
وأقرب الأقوال اعتبار الميل ولا يبلغ ميلاً ، وعن محمد : يبلغ ، وقال زفر : إن خشي فوت الوقت يجوز ، وإن كان قريباً .
فإن قلت : النص مطلق عن اشتراط المسافة فلا يجوز تقييدها بالرأي . قلت : المسافة القريبة غير مانعة بالإجماع ، والبعيدة غير مانعة بالإجماع ، فجعلنا الفاصل بينهما الميل ، أشار إليها بقوله م : ( لأنه يلحقه الحرج بدخول المصر والماء معدوم حقيقة ) ش : أي ؛ لأن المكلف يلحقه الحرج وهو مدفوع شرعاً . وقال الأترازي : فلو قال بإبانة الماء لكان أولى ، وتكلمنا فيه
عند قوله : " بينه وبين المصر " .
م : ( والمعتبر المسافة ) ش : أي الاعتبار في جواز التيمم كون الماء إلى الماء م : ( دون خوف الفوت ) ش : أي وقت الصلاة . وقال الأترازي : هذا يحتاج إلى قيد آخر بأن يقال : دون خوف الفوت إذا كان إلى خلف ؛ لأنه إذا خاف الفوت لا إلى خلف يكون خوف الفوت معتبراً كما في صلاة العيد والجنازة حتى يحتاج إلى التيمم .
قلت : لا يحتاج إلى ذلك ؛ لأنه عن قريب يذكر هذا الحكم مفصلاً وفيه احتراز عن قول زفر ، فإن عنده يجوز التيمم إذا خاف لفوت الوقت ، وإن كان الماء قريباً أقل من ميل هو يقول لإطلاق الآية . وأشار المصنف إلى دليلنا بقوله : م : ( لأن التفريط ) ش : أي التقصير م : ( يأتي من قبله ) ش : أي من تأخيره الصلاة ، فليس له أن يتيمم إذا كان الماء قريباً منه .
[ العجز عن استعمال الماء لمرض ونحوه ]
م : ( ولو كان يجد الماء إلا أنه مريض ) ش : إلا ها هنا بمعنى لكن ، وفي كل موضع شأنه هذا م : ( فيخاف إن استعمل الماء اشتد مرضه يتيمم ) ش : واشتداد المرض تارة يكون بالتحريك كالمبطون ومن به العرق المديني ، وتارة يكون باستعمال الماء بالجدري والحصبة م : ( لما تلونا ) ش : أراد به قوله { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى } [ المائدة : 6 ] ( المائدة : الآية 6 ) م : ( ولأن الضرر في زيادة المرض فوق الضرر في زيادة ثمن الماء ) ش : أي ؛ لأن الضرر الحاصل له عندي خوفه من زيادة المرض إذا استعمل الماء فوق ضرره في زيادة ثمن الماء الذي يباع بأكثر من ثمنه ، فإذا كان الحرج مدفوعاً عند زيادة الثمن في الماء فاندفاعه