تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
والميل هو المختار في المقدار
شرح
رواية لأبي داود : « الصعيد طهور » . قوله : ( ولو إلى عشر حجج ) : أي عشر سنين ، وكذا لفظ حديث أبي هريرة ، والمراد نفس الكثرة لا عشرة بعينها . وتخصيص العشرة لأجل الكثرة ؛ لأنه منتهى عدد الآحاد ، والمعنى : له أن يفعل التيمم مرة بعد مرة أخرى ، وإن بلغت مدة عدم الماء إلى عشر سنين ، وليس معناه أن التيمم دفعة واحدة يكفيه عشر سنين . قوله : ( ما لم يجد الماء ) المراد به الماء الذي يكفي لرفع الحدث ؛ لأن ما دونه يستوي فيه وجوده وعدمه ، إذ لا تثبت به استباحة الصلاة فكان كالمعدوم . فإن قلت : " ماء " في قَوْله تَعَالَى : { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً } [ المائدة : 6 ] ( المائدة : الآية 6 ) نكرة في سياق النفي فتناول ما يسمى به ماء قليلا كان أو كثيرا . قلت الآية سبقت لبيان الطهارة الحكمية فكان معنى قوله : { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً } [ المائدة : 6 ] طهورا محللاً للصلاة وبوجود ما لا يكفي للوضوء لم يوجد ما يحلل الصلاة . واعلم أن المراد من الوجود القدرة ، ومعنى الآية : فلم تقدروا على استعماله ، ولفظ الوجود كما يستعمل للظفر بالشيء يستعمل للقدرة عليه . يقال : الشيء ظفر به ووجده إذا قدر عليه ، فحملناه على القدرة هاهنا لاعتماد التكليف عليها إلا على الوجوب مطلقاً ، ألا ترى أن [ . . . ] الذي إذا تعذر عليه الوضوء منه ولا يجد من يوضئه يباح له التيمم ، والماء أما وضوء على الطريق لا يمنع التيمم ، إلا إذا كان كثيرا يعلم أنه وضع للوضوء والشرب ، والغني والفقير سواء ، وما وضع للتوضؤ يجوز الشرب منه . وفي المرغيناني : الماء الذي يحتاج إليه للعطش والخبز وكذا الثمن يحتاج إليه للعطش أو العجين تيمم معه ، ولاتخاذ المرقة لا يتيمم ؛ لأن حاجة الطبخ دون حاجة العطش والخبز ، وكذا الثمن الذي يحتاج إليه للزاد يتيمم معه بمنزلة ماء العطش ، وعطش رفيقه كعطش نفسه ، وعطش دابته وكلبه كذلك . م : ( والميل هو المختار في المقدار ) ش : أي في مقدار بعد الماء وجه كونه مختاراً أن المسافة القريبة جداً مانعة من جواز التيمم والبعد يجوزه له ، فقدر البعيد بالميل لإلحاق الحرج إلى وصول الماء ، وفيه احتراز عن غيره من الأقوال ، وعند محمد : شرطه أن يكون بينه وبين المصر ميلان . وعن أبي يوسف : لو ذهب إليه وتوضأ به وتذهب القافلة وتغيب عن بصره يجوز التيمم ، وهذا أحسن جداً . وقيل : إذا كان نائياً عن بصره .