تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
وسؤر الهرة طاهر مكروه وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه غير مكروه ؛
شرح
فيشمل الجمل وغيره . ثم اعلم أن محمدا - رَحِمَهُ اللَّهُ - ذكر نجاسة سؤر السباع ، ولم يبين أن نجاسته حقيقية حتى يعتبر فيه الكثير أو غليظة يعتبر فيه أكثر من قدر الدرهم . وقد روى عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في غير رواية " الأصول " أنه نجس نجاسة غليظة . وروى عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن سؤر ما لا يؤكل لحمه من السباع كبول ما لا يؤكل لحمه . [ سؤر الهرة ] م : ( وسؤر الهرة طاهر مكروه ) ش : عند أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - هذا لفظ " الجامع الصغير " ، وأما لفظ " كتاب الصلاة " : وإن توضأ بغيره كان أحب إلي . قال الأترازي : وفائدته أنه إذا توضأ به يجوز مع الكراهة إن كان يجد ماء مطلقا ، وإن لم يجد فلا كراهة ، وبقولهما قال طاووس وابن سيرين وابن أبي ليلى ويحيى الأنصاري ، وهو المروي عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - . فإن قلت : أهي كراهة تحريمية أم تنزيهية ، قلت : قال الطحاوي : كراهة سؤرها لحرمة لحمها ؛ وهذا يدل على أنه إلى التحريم أقرب . وقال الكرخي : كراهة سؤرها لأنها تتناول الجيف ، فلا يخلو فمها عن نجاسة عادة ، وهذا يدل على أنه كراهة تنزيهية وهو الأصح والأقرب إلى موافقة الآثار ، وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - غير مكروه ، وبه قال الشافعي ، ومالك ، وأحمد ، والثوري ، والأوزاعي ، وإسحاق ، وأبو عبيدة ، - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - . وفي " المغني " لابن قدامة : السنور وما دونها في الخلقة كالفأرة وابن عرس وغيرهما من حشرات الأرض سؤرها طاهر يجوز شربه والوضوء به ولا يكره ، وهذا قول أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين من أهل المدينة والشام وأهل الكوفة وأصحاب الرأي إلا النعمان فإنه كره الوضوء بسؤر الهرة فإن فعل أجزأه . وفي " المبسوط " و " الذخيرة " تكره أن تلحس الهرة كف إنسان ثم يصلي قبل غسلها أو يأكل من بقية الطعام الذي أكلت منه لقيام ريقها بذلك . وفي " البدائع " لو أكلت فأرة وسكتت ثم شربت الماء تنجس عند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - كشارب الخمر ، وقال أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا ينجسه ، وقال قاضي خان : مكثت ساعة أو ساعتين . وفي " المفيد " أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - لم ينقل بطهارة فمها إذا غسلته بلعابها لاشتراط الصب في الأبدان عدة . وفي " الجامع الصغير " أسقط الصب للحرج م : ( وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه غير مكروه ) ش : وعنه أنه لا يجوز الوضوء به ، ذكره المرغيناني ، ثم إن أكثر أصحابنا ذكروا قول مدحم مع أبي حنيفة رحمهما الله وكذا ذكر صاحب " المنظومة " وصاحب " الإيضاح " والمصنف ، الأصح أن محمدا مع أبي يوسف ، وروى محمد حديث مالك الذي يأتي ذكره إن شاء الله في " موطئه " ، ثم قال محمد لا بأس بأن يتوضأ بفضل سؤر وغيره أحب إلينا منه ، وهذا قول أبي حنيفة -