والمراد بيان الحكم دون الخلقة والصورة إلا أنه سقطت النجاسة لعلة الطواف فبقيت الكراهة
شرح
رواه أبو هريرة أخرجه عند الحاكم في " مستدركه " وقال : حديث صحيح ولم يخرجاه ، ولكن لفظه « السنور سبع » ، وأخرجه الدارقطني أيضا بهذا اللفظ ، ورواه أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - وابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه في مسانيدهم بلفظ " الهرة سبع " ، وكذا في رواية مختصرة للدارقطني قال وكيع : " الهرة سبع " .
م : ( والمراد به ) ش : أي بهذا الحديث م : ( بيان الحكم دون الخلقة والصورة ) ش : لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعث لبيان الأحكام لأن الحقيقة لا يحتاج فيها إلى البيان النبوي لعلم كل أحد من الحاكة والرعاة أن ذلك الشيء حجر وذاك مدر وذلك شجر إلى غير ذلك ، وسبعية الهرة حقيقة ظاهرة يصبو بها الحشرات ، فصار المراد منه أن الهرة حكمها حكم السبع فكان ينبغي أن يكون سؤرها نجسا كسؤر سائر السباع .
م : ( إلا أنه سقطت النجاسة لعلة الطواف ) ش : المؤثر في التخفيف الدافع للحرج بقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « الهرة ليست بنجسة إنما هي من الطوافين والطوافات » م : ( فبقيت الكراهة ) ش : ولا يلزم من سقوط النجاسة سقوط الكراهة ، وقد بين المصنف ذلك بقوله : " إلا أنه سقطت النجاسة لعلة الطواف " هذا كأنه جواب عن سؤال مقدر تقديره أن يقال : لما كانت الهرة سبعا كان ينبغي أن يكون سؤرها نجسا كسؤر سائر السباع ، فأجابت بقوله : إلا أنه . . . إلخ وقوله : " لعلة الطواف " يجوز أن يكون إشارة إلى ضرورة ، فإن حكم النجاسة يسقط بها ، ويجوز أن يكون إشارة إلى ما روي عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - المذكور عن قريب الذي رواه أبو داود والدارقطني ، وذكره السغناقي في شرحه ، ولفظه روي « عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أنها كانت تصلي وفي بيتها قصعة من هريسة فجاءت هرة وأكلت منها ، فلما فرغت من صلاتها دعت جارات لها فكن يتحابين عن موضع فمها ، فمدت يدها وأخذت موضع فمها وأكلت ، وقالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم - يقول : " الهرة ليست بنجسة إنما هي من الطوافين والطوافات عليكم " ، فما لكن لا تأكلن » .
وهكذا ذكره الأكمل ، وصاحب " الدراية " في شرحيهما ولم يتعرض أحد منهم إلى راويه ولا إلى مخرجه ، ولا إلى هذه العبارة من ذكرها من أصحاب الحديث وليس عندهم إلا روى على أي وجه كان .
وقال الأكمل : فإن قيل : حديث أبي هريرة يدل على النجاسة فهو محرم فلا يرجح ، فالجواب أن حديث أبي هريرة معلول دون حديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فيقوى حديث عائشة بقوة حالها وقوة دلالته تعارض الحرمة .