ولهما قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « الهرة سبع »
شرح
داود عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة عن كبشة بنت كعب بن مالك وكانت تحت ابن أبي قتادة « أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوءا فجاءت هرة تشرب فأصغى لها الإناء حتى شربت قالت كبشة فرآني أنظر إليه ، فقال : أتعجبين يا ابنة أخي ؟ فقلت نعم ، فقال : إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات » وأخرجه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . ورواية أبي داود والترمذي " بالواو " ، ورواية الدارمي . وروي الوجهان عن مالك ، وروى هذا الحديث أيضا ابن حبان ، والحاكم ، والدارقطني ، والبيهقي ، والشافعي ، وأبو يعلى ، وحميدة بضم الحاء ، وقيل : بفتحها بنت عبد بن رفاعة الأنصارية وابن أبي قتادة اسمه عبد الله ، وأبو قتادة الحارث بن ربعي .
فإن قلت : ابن مندة أعل هذا الحديث بأن حميدة وخالتها كبشة محلهما محل الجهالة ولا يعرف لهما إلا هذا الحديث . قلت : لا نسلم ذلك لأن لحميدة حديثا آخر تشميت العاطس رواه أبو داود ، ولها ثالث رواه أبو نعيم وأما خالتها فإن حميدة روى عنها إسحاق بن عبد الله وهو ثقة عند ابن معين ، وأما كبشة فقال : إنها صحابية ، فإن ثبت فلا يضر الجهل بها . قوله : " فيصغي لها " أي أماله ليسهل عليها الشرب . قال الجوهري : صغى يصغو يصغى صغوا أي أمال ، وكذلك صغى بالكسر يصغي صغا وصغاء وصغت النجوم مالت للغروب وأصغيت أنا أملت قوله : « ليست بنجس » بفتح النون والجيم يقال : فكل المستقذر نجس سبعة الجن .
قوله : " فسكبت له وضوءا " بفتح الواو وهو الماء الذي يتوضأ به . قوله ، " من الطوافين - " هم بنو آدم ويدخل بعضهم على بعض بالتكرار ، والطوافات هي المواشي التي يكثر وجودها عند الناس مثل الغنم والبقر والإبل جعل النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - الهرة من القبيلين ، لكثرة طوافها واختلاطها بالناس ، وأشار إلى الكثرة بصيغة التفضيل ؛ لأنه للتكثير والمبالغة ، وموصوف كل واحد من الطوافين والطوافات محذوف أقيمت الصفة مقامه تقديره من الخدم الطوافين والحيوانات الطوافات .
م : ( ولهما ) ش : أي ولأبي حنيفة ومحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - الهرة سبع ) ش :