شرح
بعبد الرحمن بن زيد ، فعن أحمد والنسائي وأبي زرعة ضعيف ، وعن أبي حاتم : ليس بقوي في الحديث ، وكان في نفسه صالحا وفي الحديث أنه رواه ، قال أبو داود : أولاد زيد بن أسلم كلهم ضعفاء وأمثلهم عبد الله ، وأيضا يلزم الشافعي طهارة سؤر الكلب ولم يقل به .
وحديث جابر فيه داود بن الحصين ضعفه ابن حبان ، وهو لم يلق جابر أيضا ، وحديثه عن طريقين : أحدهما : عن الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن إبراهيم بن يحيى عن داود بن الحصين . والثاني : عن إبراهيم بن إسماعيل عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن داود . قال النووي : الإبراهيمان ضعيفان عند أهل الحديث لا يحتج بهما ، ثم قال : وإنما ذكرنا الحديث وإن كان ضعيفا لكونه مشهورا في كتب الأصحاب ، وربما اعتمده بعضهم [ ولذلك ] نبهت عليه .
وحديث أبي سعيد فيه عبد الرحمن هذا أيضا .
وحديث مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - فيه أيوب بن خالد الحراني ، قال ابن عدي : حدث عن الأوزاعي بالمناكير .
قوله : " يا صاحب المقراة " ، بكسر الميم غير المهموز مأخوذ من قريت الماء الحوض قريا وقرى إذا أجمعته .
وقال ابن الأثير : المقري والمقراة الحوض الذي يجتمع فيه الماء . وقال ابن سيال : هي الحوض العظيم يجمع الماء فيه . وقال الجوهري : المسيل والموضع الذي يجتمع فيه ماء المطر من كل جانب .
وقوله : " ولنا ما غبر " : بفتح الغين المعجمة والباء الموحدة أي ما بقي .
ثم إنا ولئن سلمنا بثبوت هذه الأحاديث فهي محمولة على الماء الكثير ، أوهي محمولة على ما قبل تحريمها ، أو المراد به حمر الوحش وسباع الطير .
وأما الجواب عن دليل الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - من حيث العقل فهو أن الله تعالى حرم أكل كل نجس بنفسه كالخمر أو للمجاورة كما وقعت فيه نجاسة ، أو للاحترام كما في الآدمي ، ولا احترام للسباع ولا خبث فيها فإنها كانت تؤكل قبل التحريم ، فلم يبق إلا النجاسة ، ولا يجوز أن تكون الحرمة لتعدي الطبع ، فإن الطبائع نفرت عنها بخلاف الخمر ، ولما حرم أكلها علم أنها نجس ، فعلى هذا ينبغي أن لا يجوز بيعها ؛ لأنها نجس العين كالخنزير ، ولكن الحرمة غير شاملة للجلد ، والعظم ، والشعر ، والعصب ، وما لا يؤكل منه طاهر فأشبه دهنا نجسا والمجاورة وجلده إنما يطهر بالدباغ ؛ لأن بين الجلد وللحم جلدة يمنع مماسة اللحم للجلد .