تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
لأن لحمهما نجس ومنه يتولد اللعاب ، وهو المعتبر في الباب ،
شرح
السلام نهى عن كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطيور » والمراد بها الجوارح ، فدل على أن كل ذي ناب حرام ، نهي عن أكل كل ذي ناب حرام مع صلاحيته للغذاء لا لكرامته فيكون نجسا ولعابه متولد من اللحم النجس فيمزج بسؤره . وقد استدل السغناقي وصاحب " الدراية " لأصحابنا بحديث مالك المذكور فقالا : ولولا أنهما - يعني أن عمر بن الخطاب وعمرو بن العاص - كانا يريان التنجيس بورودهما وإلا لم يكن لسؤال عمرو ولا عمر لنهي . والمعنى في المسألة أنها في سؤر السباع يمكن الاحتراز عنه فكان نجسا قياسا على الخنزير . وقد استدل بعض الشراح للشافعي بهذا الحديث كما ذكرناه . ولنا من حيث العقل ، فقد أشار المصنف إليه بقوله : م : ( لأن لحمهما ) ش : أي لحم الكلب والخنزير م : ( نجس ومنه يتولد اللعاب ) ش : فيمتزج به السؤر ، وفيه إيراد على المصنف وهو أنه يرى طهارة لحم الكلب وجلده بالذكاة وهو قول جماعة أيضا ، وهاهنا تمسك بنجاسة السؤر بنجاسة اللحم ، وقد ذكر أنه يطهر بالذكاة وكان نجسا بالمجاورة من الدماء والرطوبات النجسة فلزم أن يكون لعابه طاهرا ، فإن لحم الشاة نجس أيضا بالمجاورة حتى لو لم يذك حكم بعدم تطهيرها . وأجيب عنه بأن اللحم وإن كان نجس العين يحتمل أن يتبدل إلى الطهارة بأمر شرعي ، فإن جلد الميتة نجس العين حتى لم يجز بيعه بالاتفاق ، ولو كان نجسا بالمجاورة لجاز بيعه كالثوب النجس والدهن النجس ، ثم الدباغ أثر فيه وطهره كتخليل الخمر ، فعلم أن ما هو نجس العين يحتمل التبدل إلى الطهارة بأمر شرعي ، ثم الذكاة تؤثر في الجلد الذي هو نجس العين إلى الطهارة ، فيجوز أن يؤثر في اللحم أيضا فيكون اللحم نجس العين قبل الذكاة وبعدها طاهر كالخمر قبل التخليل نجس العين وبعده طاهر ، ولا يلزم على هذا الخنزير ؛ لأن الذبح لما لم يؤثر في جلده لإخراج الشرع إياه عن قبوله ولم يؤثر في لحمه أيضا ، فثبت أن طهارة اللحم بالذبح لا تنافي النجاسة قبله ، وفيه نظر لأنه يؤدي إلى تخصيص العلة ، لأن نجاسة اللحم إنما عرفت من حرمة الأكل لا للكرامة مع صلاحية الغذاء وهي باقية بعد الذكاة ، فلو قلنا بطهارة اللحم مع بقاء الحرمة المستدعية للتنجيس كان نقضا وتخصيصا ، وحرمة بيع جلد الميتة ليست بنجاسة العين بل باعتبار اتصال الرطوبات النجسة بالجلد . م : ( وهو المعتبر في الباب ) ش : أي الاستدلال بنجاسة اللعاب وطهارته المعتبرة في هذا الباب ، وأراد بالباب نفس فقه هذا الموضع . وأما الجواب عن أحاديث الشافعي ، فحديث أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - معلول
البناية شرح الهداية — صفحة 478 | العيني