وسؤر الخنزير نجس لأنه نجس العين على ما مر ، وسؤر سباع البهائم نجس خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فيما سوى الكلب والخنزير ،
شرح
قوله محمول على الابتداء إي ابتداء الإسلام . قلت : هو أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كان يشدد في أمر الكلاب حتى يمنعوا من الاقتناء ، ونهاهم عن مخالطتهم كما أمر بكسر دنان الخمر ، ثم ترك ذلك وقال : مالي وللكلاب ، ثم رواية أبي هريرة وجه النسخ وقد ذكرناه .
فإن قلت : لم لا يجوز أن يكون المراد بغسل الإناء التعبد لا إزالة النجاسة كما ذهب إليه مالك قلت : الجمادات لا يلحقها حكم التطهير بعد إذ لا يوجب في غير موضع الإصابة كما في الحديث .
فإن قلت : الحجر الذي يستعمل به في رمي الجمار أنه يغسل إذا رمي به ثانيا . الحجر آلة الرمي فجاز أن تعين الآلة بنقل نجاستها والآثام إليها كالماء المستعمل وما الزكاة .
فإن قلت : لو كان للنجاسة لما احتيج إلى السبع ، فإن لعابه لا يكون أنجس من العذرة وبول الإنسان والحمار . قلت : الحمل على التنجيس أولى لأنه متى دار الحكم بين كونه تعبدا أو معقول المعنى كان جعله معقول المعنى هو الوجه لندرة التعبد وكثرة العقل .
[ سؤر الخنزير وسباع البهائم ]
م : ( وسؤر الخنزير نجس ) ش : خلافا لمالك وداود ، فإنه عندهما طاهر ، ولكنهما ألحقاه بالكلب في العدد مع كونه تعبدا عندهما م : ( لأنه نجس العين ) ش : أي لأن الخنزير نجس العين فصار لحمه نجسا وللعاب يتولد منه والسؤر يمتزج به م : ( على ما مر ) ش : في باب الماء الذي يجوز به الوضوء عند قوله : " بخلاف الخنزير لأنه نجس العين " .
م : ( وسؤر سباع البهائم نجس ) ش : سباع البهائم كالأسد والنمر والذئب ، والدب والفهد ونحوها م : ( خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : أي خالفنا نحن خلافا فيه للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( فيما سوى الكلب والخنزير ) ش : وما يتولد منهما ، وبقوله قال مالك ، وأحمد - رحمهما الله - ورواية ثم إن المصنف لم يذكر مستند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا من حيث النقل ولا من حيث العقل ولا مستند أصحابنا من حيث النقل . وأما مستند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - من حيث النقل في أحاديث :
أحدها : ما أخرجه ابن ماجة عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : « سئل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الحياض التي بين مكة والمدينة ، فقيل له : إن الكلاب والسباع ترد عليها ، فقال : " لها ما أخذت في بطونها ، ولنا ما بقي شراب وطهور » .