تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
فما يصيبه سؤره وهو دونه أولى ، والأمر الوارد بالسبع محمول على ابتداء الإسلام .
شرح
يطهر بالغسل ثلاث مرات . قال الأترازي : أي بالإجماع وفيه نظر ؛ لأن عند الشافعي بوله ودمه نجس منه لا يطهر إلا بالغسل سبعا ، ذكره في " التهذيب " وفي " شرح الوجيز " : سائر فضلاته وأجزائه كلعابه ، وفي وجه كسائر النجاسات . فإن قلت : الحديث لا يدل على نجاسة لعابه لجواز أن تكون نجاسة الإناء باستعمال النجاسة غالبا لأكله الجيف والميتات . قلت : إذا فرضنا لتطهر دمه بماء كثير فوقع في الإناء فإما أن يثبت وجوب غسله أو لا ، فإن لم يثب وجب تخصيص العموم ، وإن ثبت لزم ثبوت الحكم بدون علته وكلاهما على خلاف الأصل . م : ( فما يصيبه سؤره وهو دونه ) ش : أي والحال أن سؤره دون بوله م : ( أولى ) ش : أي بالتطهير م : ( والأمر الوارد بالسبع محمول على ابتداء الإسلام ) ش : هذا جواب عما استدل به الشافعي بالأمر الوارد بالسبع . قال الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أراد بهذا ما رواه عبد الله بن مغفل - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فكذا قال غيره من الشراح مع عدم تعيين الراوي ، وعن قريب نذكر ما رواه ابن المغفل ، والوجه أن يقال : أراد بالأمر الواقع الوارد بالسبع ما رواه أبو هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال : « يغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات أولاهن وآخرهن بالتراب » . والحديث أخرجه الأئمة الستة في كتبهم ، أو وجه ذلك أن مراد المصنف بيان نسخ الأمر الوارد بالسبع ، والخصم ما استدل إلا بحديث أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - هذا . وفي حديث ابن المغفل ما هو حجة على ما بينه وهو أنه « روي عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه أمر بقتل الكلاب ثم قال : " مالي وللكلاب " ثم قال : " إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات وعفروا الثامنة بالتراب » أخرجه الطحاوي هكذا ، ولفظه : « أمر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بقتل الكلاب ثم قال : " ما بالهم وبال الكلاب " ، ثم رخص في كلب الصيد وكلب الماشية » وقال : « إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فاغسلوه سبع مرات وعفروا الثامنة بالتراب » . ورواه أبو داود نحوه والنسائي أيضا إلا أنه ليس في روايته : « مالي وللكلاب » ، وابن ماجة رواه مقتصرا على قوله : إذا ولغ الكلب . . إلخ ، وهذا فيه الأمر بالغسل سبع مرات وتعفير الثامنة بالتراب ، وقد تركه الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ولزمه ما ألزم هو خصمه في ترك السبع ، وقد خصصنا فيه فيما مضى قوله : " عفروا " ، قال صاحب " المطالع " : معناه اغسلوه بالتراب وهو من العفر بالتحريك وهو التراب ، يقال : عفره بالتراب يعفره عفرا ، وعفره تعفيرا أي إذا مرغته بشيء معفور ومعفر أي ترب . فإن قلت : ما الدليل على
البناية شرح الهداية — صفحة 475 | العيني