وأما مسألة النجاسة فقد قال المعلى : هي على هذا الخلاف فيقدر بالثلاث في البالي وبيوم وليلة في الطري ، ولو سلم فالثوب بمرأى عينه والبئر غائبة عن بصره فيفترقان .
شرح
قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها .
م : ( وأما مسألة النجاسة ) ش : جواب عن قولهما في قياس مسألة البئر على مسألة من رأى في ثوبه نجاسة لا يدري متى أصابته ، فأجاب أولا بطريق المنع وهو نظير قوله : وأما مسألة النجاسة المذكورة م : ( فقد قال المعلى ) ش : أي منصور الرازي تلميذ أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - روى عنهما " الست : و " الأمالي " وسمع هشاما وحماد بن زيد وغيرهما ، وروى عنه محمد بن عبد الرحيم وعلي بن الهيثم في تفسير الأحزاب والبيوع و [ . . . . . . ] في " صحيح البخاري " قال البخاري : مات ببغداد في شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة ومائتين ، ودخلت عليه سنة عشر ومائتين ، ولم يتحدث عنه في الجامع بشيء ، وأنا حدثت عن رجل عنه وكان في الورع وحفظ الفقه والحديث على جانب عظيم - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
م : ( هي على هذا الخلاف ) ش : أي الخلاف المذكور في مسألة الفأرة م : ( فيقدر بالثلاث في اليابس ) ش : أي يقدر بثلاثة أيام ولياليها في العتيق ، وأراد به النجاسة اليابسة م : ( وبيوم وليلة في الطري ) ش : أي يقدر يوم وليلة في النجس الطري قيل : إن المعلى قال هذا من ذات نفسه تفريقا على قياس قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقيل : رواه عن أبي يوسف عن أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - . وذكر ابن رستم في " نوادره " أن من وجد ميتا في ثوبه أعاد من آخر نومة نامها فيه للشك فيما قبله ، ذكره في " المحيط " و " البدائع " يعيد من آخر ما احتلم فيه .
وقيل في البول : يعتبر من آخر ما بال . وفي الدم من آخر ما رعف . وفي " المحيط " في الدم لا يعيد حتى يتيقن ؛ لأن الدم قد يصيبه في الطريق بخلاف المني ، فإن كان الثوب يلبسه هو وغيره فهو كالدم . وفي " البدائع " لو فتح حقة فوجد فيها فأرة ميتة ولم يعلم متى دخلت فيها ، فإن لم يكن لها ثقب يعيد الصلاة من يوم وضع القطن منها ، وإن كانت لها ثقب يعيدها ثلاثة أيام ولياليها عنده كما في مسألة البئر : قلت : مراده إذا كانت يابسة .
م : ( ولو سلم ) ش : جواب بطريق التسليم بأن يقال : سلمنا أن الأمر كما قلتم ، لكن بين الثوب والبئر فرق ، أشار إليه بقوله : ( فالثوب بمرأى عينه ) ش : أي عينه ، فلو كانت النجاسة أصابته قبل ذلك لعلم ، والمرأى على وزن مفعل بالفتح اسم مكان الرواية م : ( والبئر غائبة عن بصره فيفترقان ) ش : أي حكم الثوب وحكم البئر أراد أن قياس البئر على النجاسة قياس بالفارق فلا يصح .