تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
وقيل : يؤخذ في هذا الحكم بقول رجلين لهما بصارة في أمر الماء ، وهذا أشبه بالفقه ، وإن وجدوا في البئر فأرة أو غيرها ولا يدرى متى وقعت في البئر ولم تنتفخ أعادوا صلاة يوم
شرح
فإن قيل : قدر أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - مدة البلوغ بالسن ثمانية عشر للغلام ، وسبع عشرة للجارية بالرأي ، وكذا قدر موت الفأرة الواقعة في البئر يوم وليلة وقدر تفسخها ثلاثة أيام بالرأي . أجاب عنه السرخسي - رَحِمَهُ اللَّهُ - بأن الممنوع في المقادير التي تثبت لحق الله تعالى ابتداء دون المقادير المتردد بين القليل والكثير كالميل في التيمم كما ذكر في هذا الباب . فإن قلت : ما نحن فيه من قبيل ما تردد فيه بين القليل والكثير فكيف يتم ما ذكرتم من التعليل ؟ قلت : أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - إنما يقدر ما تردد بين القليل والكثير بالرأي إذا لم تمكن معرفته بالرجوع إلى أحوال بالاستقلال والاستكثار . أما إذا أمكن فلا كما فيما نحن بصدده ، ألا ترى أنه جعل الشهر فيما فوق كثيرا وما دونه قليلا وصرف الحين والزمان إلى ستة أشهر والأيام والشهور والأعياد والسنين إلى عشر من صنف . م : ( وقيل ) ش : قائله أبو نصر بن محمد بن سلام م : ( يؤخذ في الحكم بقول رجلين ) ش : إذا قالا : ماء هذا البئر مائة دلو ، أو مائتا دلو ولو نزح ذلك القدر ؛ لأن الأخذ بقول الغير هو المرجح فيما لم يشتهر من الشرع فيه تقدير ، قال الله تعالى : { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } [ النحل : 43 ] ( النحل : الآية 43 ) كما في جزاء الصيد حيث قال : { يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ } [ المائدة : 95 ] ( المائدة : الآية 95 ) ، والشهادة حيث قال : { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ } [ الطلاق : 2 ] ( الطلاق : الآية 2 ) . م : ( لهما بصارة في أمر الماء ) ش : هذه جملة من المبتدأ المتقدم والخبر وقعت صفة لرجلين و " البصارة " بفتح الباء الموحدة ، وهو مصدر من بصر يبصر بضم الصاد وبصر بالشيء علمه ، والبصير العالم ، والمعنى لهما بصارة أي علم بأمر البئر وحذاقة وخبرة . م : ( وهذا أشبه بالفقه ) ش : أي بالمعنى المستنبط من الكتاب وسننه ففي الكتاب ، الاثنان نصاب الشهادة الملزمة لما ذكرها ، وفي البينة شاهدان أو يمينه ، ويقال : معنى قوله : وهذا أشبه بالفقه ، أي بقول الفقهاء حيث اعتبروا قول رجلين في قيم الأشياء . م : ( وإن وجدوا ) ش : أي أصحاب البئر أو المصلون م : ( في البئر فأرة أو غيرها ) ش : من الحيوان م : ( ولا يدرى متى وقعت في البئر ) ش : وهي جملة وقعت حال من الفأرة ، والأوجه أن تكون صفة لفأرة ، وقيد به لأنهم إذا علموا زمان الوقوع يحكم بالنجاسة من ذلك الوقت بالاتفاق ، م : ( ولم ينتفخ ) ش : جملة وقعت حالا والواو فيه واو الحال . وقوله : ولم تنتفخ عطف على الجملة الحالية م : ( أعادوا ) ش : جواب المسألة أي أعاد أصحاب البئر والمصلون م : ( صلاة يوم