تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
وعرق كل شيء معتبر بسؤره ، لأنهما يتولدان من لحمه
شرح
والأسئار عندنا أنواع أربعة . وقال الأسبيجابي على خمسة أوجه ، قالوا : نوع متفق على طهارته من غير كراهة كسؤر بني آدم مسلمهم ، وكافرهم ، صغيرهم ، وكبيرهم ، ذكرهم ، وأنثاهم ، طاهرهم ، ونجسهم ، حائضهم ، وجنبهم ، إلا في حال شرب الخمر ، فإن سؤره نجس ، فإن بلع ريقه ثلاث مرات طهر فيه عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وكذا سؤر ما يؤكل لحمه كالإبل والبقر والغنم . وهو نوع نجس وهو سؤر سباع البهائم . ونوع مكروه : وهو سؤر النمر . ونوع مشكوك فيه : كسؤر الحمار والبغل ، وقال الأسبيجابي : النوع الخامس : سؤر الخنزير فإنه متفق على نجاسته والخلاف فيما عداه . قلت : هذا ممنوع ، فإن مالكا وداود قالا بطهارته مع سؤر الكلب وكراهة سؤرهما . قوله : وغيرها أي وغير الأسئار كاللعاب والعرق وعرق كل شيء معتبر بسؤره . قال الأكمل : كان الواجب أن يقول : وسؤر كل شيء معتبر بعرقه ؛ لأن الكلام في السؤر لا في العرق ، وليس بصحيح ؛ لأن المصنف أراد أن يبين في ضمن الأسئار العرق ، فلو قال : وسؤر كل شيء معتبر بعرقه لوجب أن يقول بعده عرق الآدمي كذا وعرق الكلب كذا وعرق الخنزير كذا ، وكان الفصل إذ ذاك للعرق لا للسؤر . قلت : القائل في قوله : " قيل " هو السغناقي ، فإنه قال في شرحه ، فإن قلت : كان من حق الكلام أن يقول : وسؤر كل شيء معتبر بعرقه ؛ لأن الكلام في السؤر لا في العرق ، فحقه أن يجعل السؤر مقيسا عليه . ثم قال : قلت : نعم كذلك إلا أنهما لما كانا متولدين من أصل واحد لا مفاضلة لأحدهما على الآخر ، كان كل واحد منهما بنية الآخر مقيسا ومقيسا عليه ، وذكر في " الإيضاح " هكذا ، وتبعه صاحب " الهداية " . وقال صاحب " الدراية " : م : ( وعرق كل شيء معتبر بسؤره ) ش : أي حكمهما واحد لا مفارقة بينهما إلا أن يكون أحدهما مقيسا والآخر مقيسا عليه . م : ( لأنها يتولدان من لحمه ) ش : قلت : كلام المصنف ألطف من الأكمل ؛ لأن المصنف أراد أن يبين في ضمن الأسئار العرق ، فليس كذلك لأن المصنف بين العرق قصدا ، وكيف بيانه في ضمن الأسئار وقد فتح هذا الفصل ببيان العرق حيث قال : وعرق كل شيء معتبر بسؤره ، فجعل العرق مقيسا والسؤر مقيسا عليه ، فلزم من ذلك بيان المقيس عليه حتى يعلم المقيس وبين ذلك بقوله : وسؤر الآدمي . . إلخ . ولا يرد عليه النقض بسؤر الحمار لأنه مشكوك فيه ، وعرقه طاهر لأن الشك في طهوريته لا في طهارته ، وقول الأكمل أيضا : وكان الفصل إذ ذاك للعرق لا