تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
شرح
للسؤر ، ليس كذلك لأن الفصل غير مخصوص بالسؤر ، ألا - ترى كيف قال المصنف : فصل في الأسئار وغيرها ، أي وغير الأسئار وهو العرق واللعاب والدمع . وأما قول السغناقي : إلا أنهما لما كانا متولدين من أصل واحد . . إلى آخره ، فليس كذلك . وأما كون تولد العرق من اللحم فظاهر ، وأما تولد السؤر منه فليس كذلك ؛ لأن السؤر بقية الماء الذي يبقيها الشارب كما ذكرنا ، فمن أين يتولد من اللحم . غاية ما في الباب أنه يمتزج باللعاب ، والدليل عليه ما قاله صاحب " الهداية " على ما يجيء . وسؤر الآدمي ما يؤكل لحمه طاهر ، لأن المختلط باللعاب أي : المختلط بالسؤر اللعاب وقد تولد من لحم طاهر ، ولكن أيضا ناقض كلامه ؛ لأنه ذكرها هنا أن السؤر مختلط به اللعاب وذكر فيما قبله على ما يجيء لأنهما متولدان من لحمه ، والسؤر لا يتولد من اللحم وهذا لا خفاء فيه ، وإنما يمتزج من اللعاب وهو متولد من اللحم . وأما قول صاحب " الدراية " : إلا أن يكون أحدهما مقيسا والآخر مقيسا عليه ؛ لأنهما متولدان من اللحم فغير موجه أصلا لما ذكرنا من أن السؤر لا يتولد من اللحم ، فإذا كان كذلك صار حكم أحدهما مقيسا ، وحكم الآخر مقيسا عليه . وقال تاج الشريعة : وعرق كل شيء معتبر بسؤره ، يعني يقاس العرق على السؤر مرة ، ويقاس السؤر على العرق مرة أخرى ، وعلى هذا ينبغي أن يكون عرق الحمار مشكوكا فيه ، لكن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما ركب الحمار معروقا حكم بطهارته . وقال الأترازي : في هذا الموضع وكان الأولى أن يقول المصنف : " وسؤر كل شيء معتبر بعرقه " لأن الفصل بيان للسؤر لا للعرق . قلت : ادعاء الأولوية بطريق لا يجديه لما ذكرنا ، وقال السروجي : قال في " المنافع " ثم الأصل أن ما يكون لعابه طاهرا يكون معتبرا به ، وهذا أوجه من قول صاحب " الهداية " : وعرق كل شيء معتبر بسؤره ، لوجوه ثلاثة : أولها : أن الفصل في السؤر وهذا إنما يعتبر باللعاب بحسب طهارته ونجاسته ، فلا يناسب ذكر العرق هاهنا . ثانيا : أن حكمها مأخوذ من غيرها وهو اللحم . فلا يؤخذ حكم أحدهما من صاحبه . وثالثها : أن عرق البغل أو الحمار طاهر في المختار بلا شك ، وسؤرهما مشكوك فيه في الصحيح . قلت : في كل من الوجوه الثلاثة نظر : أما الأول ، فقوله : " الفصل في السؤر " ليس كذلك ، لأنا قلنا : إنه في السؤر والعرق . وأما الثاني : فقوله : إن حكمهما مأخوذ من غيرهما وهو اللحم ، غير صحيح ؛ لأن السؤر غير مأخوذ من اللحم كما ذكرناه . وأما الثالث : فلأن