تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
وليلة إذا كانوا توضئوا منها وغسلوا كل شيء أصابه ماؤها ، وإن كانت قد انتفخت أو تفسخت أعادوا صلاة ثلاثة أيام ولياليها ، وهذا عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقالا : ليس عليهم إعادة شيء حتى يتحققوا أنها متى وقعت ؛ لأن اليقين لا يزول بالشك وصار كمن رأى في ثوبه نجاسة ، ولا يدري متى أصابته ،
شرح
وليلة إن كانوا توضئوا منها وغسلوا ) ش : عطف على أعادوا ، وليس بعطف على توضئوا م : ( كل شيء ) ش : كلام إضافي منصوب ؛ لأنه مفعول غسلوا م : ( أصابه ماؤها ) ش : أي ماء هذه البئر والجملة صفة شيء . م : ( وإن كانت الفأرة قد تفسخت أو انتفخت ) ش : فإن قلت : إذا كان الحكم في الانفساخ م : ( أعادوا صلاة ثلاثة أيام ) ش : ففي التفسخ بطريق الأولى فما فائدة ذكره ؟ قلت : لا شك أن مدة التفسخ تزيد على مدة الانتفاخ ، فالفائدة في ذكره نفي الزيادة على ثلاثة أيام م : ( ولياليها ) ش : أعادوا صلاة أيام ولياليها لا غير . م : ( وهذا ) ش : أي هذا الحكم في الصورتين م : ( عند أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) ش : وهذا لم يذكره في ظاهر الرواية ، وإنما رواه الحسن عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - كذا في " البدائع " . م : ( وقالا : ليس عليهم إعادة شيء حتى يتحققوا أنها متى وقعت ) ش : هذه الفأرة في البئر ، وقوله : شيء ، يتناول عدم إعادة الصلاة وعدم غسل كل شيء أصابه ماؤها م : ( لأن اليقين لا يزول بالشك ) ش : اليقين هو كون الماء طاهرا ، والشك في نجاسته فيما مضى ، واليقين لا يزول به فلا يحكم بالنجاسة إلا زمن اليقين بوقوعها ؛ لأن اليقين يزول بيقين مثله ، وهو الذي ذكره هو القياس ؛ لأنه يحتمل موتها في البئر ويحتمل أن تقع فيها وهي ميتة بأن ألقتها الريح العاصف أو بعض السفهاء أو الصبيان أو ألقتها بعض أعداء الدين ، أو بعض من لا يعتقد تنجيس ما بها لكثرته أو لعدم تغير لون الماء وطعمه وريحه بها أو بعض الطيور كما حكي عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه كان يقول بقوله يعني أبا حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - إلى أن رأى حدأة وهو جالس في بستانه في منقارها فاختة فطرحتها في بئر فرجع عن قوله ، والأصل في الحوادث أن يضاف إلى أقرب الأوقات للشك في الاستناد ، وذلك قبل وجودها في البئر . فإن قلت : هلا حكمتم الحال كما في جريان ماء الطاحون . قلت : مدة إجارة الطاحون معلومة فيجعل الماء حاجزا من أول مدة العقد إلى انقضاء المدة ، وهاهنا ما قبله مجهول ، وأيضا قد عارضة استصحاب الحال ؛ لأن البئر كانت طاهرة ، وأيضا ما ذكرناه ظاهر للدفع ، وما ذكر من التحكيم للإيجاب والطاهر للدفع دون الاستحقاق والإيجاب . م : فصار كمن رأى في ثوبه نجاسة ولا يدري متى أصابته ) ش : فإنه لا يلزم إعادة شيء من
البناية شرح الهداية — صفحة 461 | العيني