تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
فصل في الأسئار وغيرها
شرح
[ فصل في الأسئار وغيرها ] [ سؤر الآدمي وما يؤكل لحمه ] م : ( فصل في الأسئار وغيرها ) ش : أي هذا فصل في بيان أحكام الأسئار وغير الأسئار والمناسبة بين الفصلين ، أعني هذا الفصل والفصل الذي قبله ، وهو فصل البئر هي أنه لما بين أحكام ماء البئر من حيث وقوع الحيوانات فيها استدعى ذلك ذكر الأحكام المستنبطة بسؤرها . وقال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : مناسبة هذا الفصل لما تقدم من حيث إن بعض الأسئار مما يجوز به الوضوء ، فاحتاج إلى ذكر الأسئار ليفصل ذلك النقص منها . قلت : ما تقدم هذا الفصل أنواع ، وكان ينبغي أن يبين أي نوع منها يناسب ذكر هذا الفصل ، والوجه ما ذكرناه . وقال السروجي : علم أن الماء القليل نجس بوقوع الحيوان النجس السؤر فيه فلا بد لنا من معرفة الأسئار وأنواعها وأحكامها . قلت : هذا أبعد من الأول ؛ لأن تنجيس الماء القليل لا يقتصر على وقوع الحيوان النجس السؤر ، وأيضا وجه المناسبة لا يراعى إلا بين الفصلين دون أن يراعى بين فصل وبين مسألة فصل عليه فقط ، ثم السؤر مهموز العين اسم للبقية بعد الشرب ، يعني بقية الماء التي أبقاها الشارب في الإناء ، ثم عم استعماله فيه وفي الطعم . فإن قلت : إذا كانت السؤر اسما فما المصدر من هذا الباب ، ومن أي باب هو ؟ قلت : المصدر سأرا من سأر يسأر سأرا من باب فتح يفتح ، ومعناه أفضل وهو فعل متعد ، وفي " العباب " سئر يسأر إذ بقي ، وسأر إذا أفضل فضلة والفعل على قوله الأول من باب علم يعلم والثاني من باب فتح يفتح كما ذكرنا . ثم قال في " العباب " : وأسأر بقية السؤر ، يقال : إذا شربت فأسر أي أبق شيئا من الشراب في مغب الإناء ، والفعل سأر على غير القياس سئر وأسأر وعلى هذا الوجه قول الأخطل : شارب ريح بالكؤوس ما رمى . . . لاقى بالحصور ولا فيها يسأر ونظيره أخبره فهو خبار ، وأدركه فهو دراك ، وأقصر عن كفؤه نزع من القدرة فهو قصار ، ويجوز من هذا كله مفعل على القياس . قلت : القياس مخبر ومدرك ومقصر ومنزع كما ذكره . وقال في " العباب " أيضا من همزة السورة من سؤر القرآن ، فقال سؤرة جعلها بمعنى بقية من القرآن وقطعة . فإن قلت : لم ذكر المصنف السؤر بالجمع ؟ قلت : لأن السؤر على أنواع ، قال في " المبسوط " و " المحيط " و " الينابيع " و " البدائع " و " التحفة "