تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
والعصفور ونحوها تعادل الفأرة في الجثة فأخذت حكمها ثم العشرون بطريقة الإيجاب والثلاثون بطريق الاستحباب .
شرح
عشرون ، ولو ماتت فأرة في بئر ثالثة فنزح من الأولين أربعون فصب في الثلاث ينزح أربعون ، وإن صب فيها من إحدى البئرين عشرون ومن الأخرى عشر ينزح ثلاثون . وفي " شرح المختصر الكرخي " : لو صب دلو العاشرة في بئر طاهرة فينزح منها عشر دلاء في رواية أبي سليمان ، وفي رواية أبي حفص إحدى عشر دلوا وهو الأصح ، وبعضهم وفق فقال : عشر سوى المصبوبة ، وإحدى عشرة مع المصبوبة ، وفي " الذخيرة " عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - فإن ماتت في جب وصب ماؤه في بئر ينزح ماء الجب وثلاثون وعنه وعشرون ، وعن محمد : ينزح الأكثر من المصبوب ولو وجب نزح عشرين فنزح عشرة فبعد الماء ثم نبع نزح عشرة عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - وعند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يحتاج إلى نزح شيء آخر . م : ( والعصفورة ونحوها تعادل الفأرة في الجثة فأخذت حكمها ) ش : أي حكم الفأرة ، وأشار بهذا إلى أن الأثر إلى ذكره وإن كان ورد في الفأرة يشمل كل حيوان قدر الفأرة فيأخذ حكمها ، فيجب عشرون دلوا إلى ثلاثين . فإن قلت : مسائل الآبار مبنية على اتباع الآثار والنص ورد في الفأرة والدجاجة والآدمي قيس بما عاد بها . قلت : بعد أن استحكم هذا الأصل صار كالذي يبنى على وفاق القياس في حق التفريع عليه كما في الإجارة وسائر العقود التي يأبى القياس جوازها ، هكذا قرره في " المستصفى " ، والمختارة والأولى أن يقول : هذا الإلحاق بطريق الدلالة لا بالقياس . م : ( ثم العشرون بطريق الإيجاب والثلاثون بطريق الاستحباب ) ش : أي العشرون من الدلاء في الفأرة إنما يتعلق بالإيجاب ، فالزيادة عليه إلى الثلاثين بطريق الاستحباب ، وإنما فعل ذلك لاختلاف الروايات فيه متعددة ، فروى قيس أن عليا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال في بئر وقعت فيها فأرة فماتت قال : ينزح ماؤها ، رواه الطحاوي بإسناد صحيح . وروى عبد الرزاق في " مصنفه " ما يخالف ذلك ، فقال : حدثنا إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : إذا سقطت الفأرة في البئر فتقطعت نزح منها تسعة دلاء ، فإن كانت الفأرة كهيئتها لم تقطع ينزح منها دلوا ودلوين ، فإن كانت ميتة أعظم من ذلك فلينزح من البئر ما يذهب الريح ، وروى عبد الرزاق عن معمر أخبرني من سمع الحسن يقول : إذا ماتت الدابة في البئر أخذنا منها وإن تفسخت فيها نزحت . وروى ابن أبي شيبة في " مصنفه " عن ابن عيينة عن ليث عن عطاء قال : إذا وقع الجرذ في البئر نزح منها عشرون . والجرذ بضم الجيم وفتح الراء وفي الآخر ذال معجمة وهو الذكر الكبير
البناية شرح الهداية — صفحة 449 | العيني