وإن ماتت فيها فأرة أو صعوة أو عصفورة أو سودانية أو سام أبرص نزح منها ما بين عشرين دلوا إلى ثلاثين بحسب كبر الدلو أو صغرها ،
شرح
عن ربيعة وداود أنهما قالا بطهارتها واعتبرها بالنبات القاتل .
قال النووي ولا يظهر من الآية دلالة ظاهرة على نجاسة الخمر ؛ لأن الرجس عند أهل اللغة القذر ولا يلزم منه النجاسة ، وكذا الأمر بالاجتناب كما في أجزائها في الآية ، قال : وقول صاحب " المهذب " لأنه يحرم تناوله من غير ضرر فكان نجسا كالدم ولا دلالة فيه لوجهين :
أحدهما : أنه ينتقض بالمخاط عند الكل والمني عند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
والثاني : العلة مختلفة فلا يصح القياس عليه ؛ لأن المنع من الدم من استخباثه ، ومن الخمر كونه سببا للعداوة والبغضاء والصد عن ذكر الله وعن الصلاة . وقال الغزالي : يحكم بنجاستها تغليظا وزجرا عنها قياسا على الكلب وما دبغ فيه .
قلت : قد انعقد الإجماع على نجاستها وداود لا يعتبر خلافه في الإجماع ولا يصح ذلك عن شريعة .
م : ( وإن ماتت فيها ) ش : أي في البئر م : ( فأرة أو عصفورة ) ش : بضم العين ، قال الجوهري : العصفور طائر والأنثى عصفورة م : ( أو صعوة ) ش : هي عصفورة صغيرة حمراء الرأس ، وقال المطرزي : الصعو صغار العصافير . قلت : ويجمع على صعاء فرائضا م : ( أو سودانية ) ش : هي طويلة الذنب على قدر قبضة ، ويسمى العصفور الأسود .
وقيل : الزرزر الأسود وأكلها العنب والجراد م : ( أو سام أبرص ) ش : هو من كبار الوزغة وجمعه سوام أبرص . ولم يتعرض أحد من الشراح فيما رأيته إلى إعراب هذا فهو معرفة إلا أنه تعريف جنس وهم اسمان جعلا واحدا ، وإن شئت أعربت الأول وأضفته إلى الثاني ، وإن شئت بنيت الأول على الفتح وأعربت الثاني بإعراب ما لا ينصرف ، وتقول في تثنية هذا : ساما أبرص ، وفي الجمع سوام أبرص ، وإن شئت قلت : هؤلاء السوام ولا تذكر أبرص ، وإن شئت قلت : هؤلاء البرصة ولا تذكر سام ، قال الشاعر :
والله لو كنت بهذا خالصا . . . لكنت عبدا يأكل الأبارص
ويسمى بالفارسية سمار .
م : ( نزح منها ) ش : أي من البئر م : ( ما بين عشرين دلوا إلى ثلاثين بحسب كبر الدلو وصغرها ) ش : يجوز في سين حسب الفتح والسكون والقدر وكبر الدلو بكسر الكاف وفتح الباء ، والصغر بكسر الصاد وفتح الغين .