تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
قال : وإن ماتت فيها شاة أو آدمي أو كلب نزح جميع ما فيها من الماء ؛
شرح
وأما الذي يكون من باب الفرق بين القليل والكثير فيما يحتاج إليه فللرأي فيه مدخل ، ولما عرف في آثار الصحابة حكم طهارة البئر في الفصول كلها مع اختلاف الأقوال عنهم وعن غيرهم من التابعين في القليل والكثير من النزح ، صار ذلك من باب الفرق ، فدخل فيه الرأي لاختيار عدد دون عدد سبب صفة القضية ألا ترى أن محمدا - رَحِمَهُ اللَّهُ - حكم في البئر المعين بمائتي دلو إلى ثلاثمائة ، بناء على كثرة الماء في آبار بغداد ، فهذا رأي ولكنه عن دليل ، وذلك لأن الشرع لما أمرنا بإخراج جميع ما فيها صار الواجب نزح ذلك الماء الذي وقعت فيه النجاسة ، وغالب مياه الآبار لا تزيد على مائتي دلو فبنزح ذلك المقدار يحصل المطلوب ، وأما قوله : إلى ثلاثمائة فللاحتياط في باب الطهر . م : ( وإن ماتت فيها شاة أو آدمي أو كلب نزح جميع ما فيها من الماء ) ش : أي هذا حكمها في الموت ، فإن أخرجت بالحياة ، فإن كان نجس العين كالخنزير ينجس الماء ، فإنه كالدم والبول . واختلفوا في الكلب بناء على نجاسة عينه وعدمها ، والأصح أنه لا ينجسه إذا لم يصل فيه إلى الماء . وفي " الذخيرة " لو خرج الكلب من البئر حيا نجسها عندهما . وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا بأس به ، وإن كان آدميا وخرج حيا ولم يكن ببدنه نجاسة حقيقية أو حكمية لا ينزح في ظاهر الرواية ، وروى الحسن عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه ينزح عشرون دلوا وإن كان كافرا ينزح ماؤها ، يروى عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأن بدنه لا يخلو عن نجاسة حقيقية أو حكمية ، حتى لو اغتسل ثم وقع في الماء فخرج من ساعته لا ينزح . وأما سائر الحيوانات فإن علم أن ببدنه نجاسة نجس الماء ، وإن لم يعلم قيام النجاسة بمخرجه أو غيره من بدنه اختلف المشايخ فيه ، وقيل : العبرة لإباحة الأكل وحرمته إن كان مأكول اللحم لا ينزح شيء لطهارته ، وإن لم يكن مأكولا لا ينجس ، وقيل : العبرة بسؤره إن كان نجسا نجس الماء ، وإن كان مكروها يستحب أن ينزح عشر دلاء ، ولو كان مشكوكا فيه ينزح كله والماء مشكوك فيه . وفي " التحفة " : الصحيح أنه لا يصير مشكوكا فيه ، وكذا في " المحيط " ، و " المفيد " ، وعن أبي الليث - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " خزانته " ينزح ماء البئر كله في البغل ، والحمار ، والكلب ، والخنزير ، والفهد ، والنمر ، والأسد ، والذئب وكل ذي ناب من السباع وإن أخرج حيا . وفي " المحيط " : في الحيوان الذي لا يؤكل لحمه كسباع الطير والوحش الصحيح أنه لا ينجس الماء . وروي عن أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - في الإبل والبقر ينجسان الماء لبقاء النجاسة في أفخاذهما ، غير أن عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ينزح عشرون ، وفي الشاة : عشر لأن نجاسة بولها حقيقية . وعند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ينزح كلها لاستواء الخفيفة والغليظة في الماء . وقيل : لا ينزح شيء ذكره في " الينابيع " .