تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
ثم عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : لا يحل شربه للتداوي ولا لغيره ؛ لأنه لا يتيقن بالشفاء فيه فلا يعرض عن الحرمة . وعند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - يحل للتداوي للقصة ، وعند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - يحل للتداوي وغيره لطهارته عنده .
شرح
ذكرناه عن قريب ، أخرجه البخاري في آخر الزكاة ، وروى الزكاة في باب المحاربة وفيه من أبوالها وألبانها ، وهذا عن أبي قلابة عن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . وقال في آخر حديث قتادة عن أنس تابعه أبو قلابة حميد وكاتب عن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فإذا كان كذلك فكيف يقول هؤلاء ذكر قتادة عن أنس أنه رخص لهم في شرب ألبان الإبل ولم يذكر الأبوال ، وفي إحدى روايات البخاري ذكر الأبوال ثم الألبان ، وفي الأخرى بالعكس ، وفي رواية تقديم الأبوال ما يوهم تأكيد إباحة شرب بول ما يؤكل لحمه . وقال الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وقيل : إنه منسوخ ، ولم يبين ذلك ، وجهه أنه كان في أول الإسلام ثم نسخ بعد أن نزلت الحدود ، ألا ترى أن فيه قطع الأيدي والأرجل وتسميل الأعين لكونهم ارتدوا ، كما أشار إليه أبو قلابة في رواية الحديث عن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بقوله - لكونهم قتلوا وسرقوا وحاربوا الله ورسوله وسعوا في الأرض فسادا ، ولم يكن جزاء المرتد إلا القتل ، فعلم أن إباحة البول كالمثلة م : ( ثم عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يحل شربه ) ش : شرب بول الغنم م : ( للتداوي ) ش : أي لأجل التداوي م : ( ولا غيره ) ش : أي ولا لأجل غير التداوي م : ( لأنه ) ش : أي لأن الشأن م : ( لا يتيقن بالشفاء فيه ) ش : أي في شربه للتداوي . م : ( فلا يعرض عن الحرمة ) ش : أي فإذا كان كذلك فلا تعرض عن كون شربه حراما إلا بتيقن الشفاء فلا يوجد ذلك ، والمرجع إلى ذلك بقول الأطباء وقولهم ليس بحجة قطعية ، فيجوز أن يكون شفاء لقوم دون قوم لاختلاف الأمزجة . م : ( وعند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - يحل ) ش : أي يحل شربه م : ( للتداوي ) ش : لأنه لو كان حراما مطلقا لما أحله بالحديث وهو أن الله تعالى لم يجعل الشفاء في الحرام م : ( للقصة ) ش : يعني قصة العرنيين التي دلت على إباحة شرب بول الإبل لأجل التداوي . م : ( وعند محمد يحل للتداوي وغيره ) ش : أي يحل شربه لأجل التداوي ولغير التداوي أراد أنه سوى بينه وبين اللبن ، وقوله منقوض بلبن الأتان فإنه طاهر بالاتفاق ولا يحل شربه ، وفي " الملتقط " لبن الأتان وعرقها ، وشحمها ولحمها بعد الذبح طاهرة بالاتفاق ، إلا أنها لا تؤكل ، ثم من أصحابنا من منع الانتفاع بلحمها وشحمها كالأكل ، ومنهم من جوزه كالزيت يخالطه دهن الميتة ، والزيت غالبا ينتفع به ولا يؤكل ، وإذا لم يجز التداوي بلبن الأتان باتفاق أصحابنا فبالخمر أولى ؛ لأن لبنها طاهر بالاتفاق ، والخمر نجس بإجماع المسلمين إلا ما حكى القاضي أبو الطيب