تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
ثم في رواية الحسن عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنه نجس نجاسة غليظة اعتبارا بالماء المستعمل في النجاسة الحقيقية ، وفي رواية أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - عنه وهو قوله : نجاسة خفيفة لمكان الاختلاف ، والماء المستعمل هو ماء أزيل به حدث ، أو استعمل في البدن على وجه القربة ، قال - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وهذا
شرح
قلت : لا يعني بصيرورة الماء نجسا إلا اتصافه بالخبث شرعا كمال الصدقة سلمنا عدم قبول الأعراض الانتقال من محل إلى محل آخر ، ولكن الأمور الاعتبارية الحكمية يجوز أن تعتبر قائمة بعد قطع الاعتبار عن قيامها بمحل آخر ، ألا ترى أن الملك للبائع أمر اعتيادي حكمي ، وبعد أن قال : بعت وقبل المشتري انتقل من البائع إليه . فإن قلت : سلمنا هذا في المحدث والجنب ، فأما المتوضئ إذا توضأ ثانية بنية القربة فلا نسلم أنه يكون مستعملا ؛ لأنه لم يكن بأعضائه من النجاسة الحكمية شيء حتى يزول عن أعضائه وينقل إلى الماء . قلت : نوى القربة فقد أراد به طهارة على طهارة ، ونور على ما جاء في الخبر ، ولا يكون طهارة جديدة حكما إلا بإزالته حكما فصارت الطهارة على الطهارة وعلى الحدث سواء . م : ( ثم في رواية الحسن عن أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه ) ش : أي أن الماء المستعمل م : ( نجس نجاسة غليظة ) ش : أشار بهذا إلى أنه لما بين نجاسة الماء المستعمل احتيج إلى بيان صفة هذه النجاسة هل هي غليظة أم خفيفة ، فاختلفت الروايات فيه ، فروى الحسن عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه نجس مغلظ م : ( اعتبارا بالماء المستعمل في النجاسة الحقيقية ) ش : أي نجاسة خفيفة وارتفاعها على أنه مبتدأ وخبره قوله في رواية مقدما م : ( لمكان الاختلاف ) ش : أي لأجل اختلاف العلماء في الماء المستعمل ، فإن عند مالك طاهر وطهور كما ذكرنا ، واختلاف العلماء يورث الإخفاف . م : ( والماء المستعمل هو ماء أزيل به حدث ) ش : هذا شروع في بيان حقيقة الماء المستعمل وكان حقه التقديم كل قدم الحكم ؛ لأنه هو المقصود ، وقوله : الماء مبتدأ والمستعمل صفته وهو قوله : مبتدأ ثان ، وقوله : ما أزيل به حدث خبره والجملة خبر المبتدأ الأول ، م : ( أو ) ش : كلمة أو للتنويع يعني يكون الماء مستعملا بأحد الأمرين إزالة الحدث م : ( استعمل ) ش : أي الماء م : ( في البدن على وجه القربة ) ش : أي التقرب إلى الله تعالى بأن يتوضأ وهو على الوضوء ، أو اغتسل وهو طاهر . م : ( قال - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : أي قال المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( وهذا ) ش : أي هذا الذي