تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
لأن ملاقاة الطاهر لا توجب التنجيس ، إلا أنه أقيمت به قربة فتغيرت به صفته كمال الصدقة . وقال أبو حنيفة ، وأبو يوسف - رحمهما الله - : هو نجس لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ، ولا يغتسلن فيه من الجنابة » ولأنه ماء أزيلت به النجاسة الحكمية فيعتبر بماء أزيلت به النجاسة الحقيقية .
شرح
السلف والخلف . م : ( لأن ملاقاة الطهارة الطاهر لا يوجب التنجيس ) ش : الطاهر الأول الماء ، والطاهر الثاني : العضو المغسول ، والملاقاة مصدر لاقى مضاف إلى فاعله ، والطاهر الثاني منصوب به ، فإذا لاقى الطاهر لا يتغير الملاقي كما لو غسل به ثوب طاهر م : ( إلا أنه ) ش : أي أن الماء والاستثناء من قوله لا يوجب التنجيس م : ( أقيمت به قربة ) ش : أي تقرب إلى الله تعالى ، والتقرب إلى الله تعالى يكون بما فيه الخير والعمل الصالح ، وليس المراد منه قرب الذات والمكان على ما عرف في موضعه م : ( فتغيرت بصفته ) ش : فلم يكن طيبا م : ( كمال الصدقة ) ش : الذي أقيم به القربة ، وقد تغيرت صفته حتى لم تحل لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وعلى أهل بيته ، ولكنه في نفسه طاهر حلال في نفسه حتى يحل لغيره ، ومع هذا سمى الزكاة أوساخ أموال الناس فإذا أعطى هاشمي بنية الزكاة لا يجوز وبنية الهبة يجوز ، وإن كان المال واحدا وفي صدقة التطوع عليه روايتان . م : ( وقال أبو حنيفة وأبو يوسف - رحمهما الله - : هو ) ش : أي الماء المستعمل م : ( نجس ) ش : إما حقيقة وأما حكما على الخلاف كما يأتي إن شاء الله تعالى م : ( لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « لا يبولن أحدكم في الماء الدائم » ش : الحديث في هذا الباب ورواية أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وجه الاستدلال به أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كما نهى عن النجاسة الحقيقية وهي البول ، فكذلك نهى عن الحكمية وهو الاغتسال ، فدل على أن الاغتسال فيه كالبول فيه . الحديث يجوز فيه الرفع والنصب أما الرفع فعلى الابتداء ، وخبره محذوف تقديره الحديث بتمامه ، وأما النصب فعلى تقدير أمر الحديث أو أتمه وتمامه ولا يغتسل فيه من الجنابة . م : ( ولأنه ) ش : دليل عقلي أي ولأن الماء المستعمل م : ( ماء أزيلت به النجاسة الحكمية ) ش : لأن عضو المحدث والجنب له حكم النجاسة شرعا ، وقد أزيلت تلك النجاسة بالماء فينجس كما في الحقيقة ، والدليل على ذلك قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا } [ المائدة : 6 ] ( المائدة : الآية 16 ) والتطهير عبارة عن إزالة النجاسة ، وقد أزيلت تلك النجاسة بالماء فاستعمل حكم النجاسة إليه كما في الحقيقة م : ( فيعتبر بماء أزيلت به النجاسة الحقيقية ) ش : أي فإذا كان كذلك يعتبر الماء الذي أزيلت به النجاسة الحكمية بالماء الذي أزيلت به النجاسة الحقيقية . فإن قلت : كيف يتصور هذا الانتقال والأعراض لا تقبل الانتقال من محل إلى محل باتفاق
البناية شرح الهداية — صفحة 400 | العيني