وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وهو أحد قولي الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إن كان المستعمل متوضئا
شرح
الثالث : أن ما لاقى طاهرا يبقى مطهرا كما لو غسل به ثوبه .
والرابع : أن ما أدي به الفرض مرة لا يمنع أن يؤدى به ثانيا ، كما يجوز للجماعة أن يتيمموا في موضع واحد .
والخامس : « أن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كان إذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه » . رواه البخاري .
والسادس : أنهم كانوا يتوضؤون والماء يتقاطر على ثيابهم ولا يغسلونها .
الجواب عن الأول : أنه حديث ضعيف ، فإن فيه عبد الله بن محمد بن عقيل ، فلا يحتج بروايته إذا لم يخالفه غيره ، فكيف وقد عارضته الروايات الصحيحة منها ما رواه مسلم أبو داود وغيرهما « عن عبد الله بن زيد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه رأى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - توضأ فذكر صفة الوضوء إلى أن قال : ومسح رأسه بماء غير فضل يديه وغسل رجليه » وهذا هو الموافق لروايات الأحاديث الصحيحة في أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أخذ لرأسه ماء جديدا .
والذي روي عن ابن عباس ضعيف ضعفه البيهقي والدارقطني ، وقال البيهقي : إنما هو كلام النخعي وعلى تقدير صحته فبدن الجنب كعضو واحد ، ويجوز نقل البلة من موضع إلى آخر .
والجواب عن الثاني : أنه استعمل في الذي تغيرت صفته من الطهورية إلى الطهارة كما في الصدقة لما أقيم به القربة تغيرت صفته وزال عنه صفة كونه حلالا للجميع ، حتى لا تحل للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقرابته على ما يجيء عن قريب .
وعن الثالث : فقياسهم غير صحيح ؛ لأن في غسل الثوب لم يرد فرض ولا أقيم به عن قريب .
وعن الرابع : فقياس على تيمم الجماعة غير صحيح ؛ لأن المستعمل ما تعلق بالعضو والأرض ليست كالماء فلا تقبل صفة الاستعمال .
وعن الخامس : أنه يجوز أن يكون اقتتالهم على ما فضل من وضوئه ، قال في بعض الروايات الصحيحة : « فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه فيتمسحون به » وفي لفظ النسائي في هذا الحديث : وأخرج عن بلال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فضل وضوئه فابتدره الناس ، وليس المراد الساقط من وضوئه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - .
وعن السادس : بأن حكم الاستعمال لا يثبت إلا بالاستقرار على الأرض أو في إناء على قوله ، وإن ثبت بالمزايلة على قوله لكنه في الثياب ضروري فعفي عن ذلك .
م : ( وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - وهو أحد قولي الشافعي ) ش : الضمير يرجع إلى القول الذي دل