لأن الاستعمال بانتقال نجاسة الآثام إليه وأنها تزال بالقرب ، وأبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - يقول : إسقاط الفرض مؤثر أيضا ، فيثبت الفساد بالأمرين ، ومتى يصير الماء مستعملا ؟ الصحيح أنه كما زال عن العضو صار مستعملا ؛
شرح
أدخل الصبي يده في الإناء على قصد القربة فالأشبه أن يكون الماء مستعملا إذا كان الصبي عاقلا ؛ لأنه من أهل القربة ، وامرأة أوصلت الماء إلى ذوائبها فغسلت ذلك الشعر بالماء لا يصير مستعملا ، بخلاف ما لو غسلت شعرها النابت من رأسها ، ولو غسل رأس مفتول قد بان منه صار مستعملا .
م : ( لأن الاستعمال بانتقال نجاسة الآثام إليه ) ش : أي إلى الماء المستعمل ، فإن قلت : كيف يصف الإثم بالنجاسة ، وبعد الاتصاف بها كيف تقبل الأعراض لانتقالها ، قلت : أما اتصافه فلقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من أصاب من هذه القاذورات فليستتر بستر الله » ، وهذا الشارع أطلق على الاسم قذرا ، والقذر نجس فلقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « من غسل وجهه تساقطت خطاياه مع آخر قطر الماء » ، وأما فلها حكم الجواهر في الشرع م : ( وأنها ) ش : أي وأن نجاسة الآثام م : ( تزال بالقربة ) ش : أي بإرادة القربة ، قال الله تعالى : { إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ } [ هود : 114 ] ( هود : الآية 114 ) وقال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « أتبع السيئة الحسنة تمحها » .
م : ( وأبو يوسف يقول : إسقاط الفرض ) ش : وهو إزالة الحدث م : ( مؤثر أيضا ) ش : في كون الماء مستعملا ؛ لأن الحدث الحكمي أغلظ من النجاسة العينية بالماء تنجسه ، فإزالة النجاسة الحكمية أولى ، ولهذا قال أبو حنيفة في رواية الحسن عنه م : ( فيثبت الفساد ) ش : أي فساد الماء م : ( بالأمرين ) ش : أي بإسقاط الفرض وهو إزالة الحدث وإقامة القربة .
م : ( ومتى يصير الماء مستعملا ؟ ) ش : كلمة متى للاستفهام نحو : متى نصر الله ، وهو أحد معانيه الخمسة ، وهذا بيان لوقت أخذه حكم الاستعمال م : ( الصحيح أنه ) ش : أي أن الماء م : ( كما زال عن العضو صار مستعملا ) ش : قال السغناقي : الكاف هنا للمفاجآت لا للتشبيه كما تقول : كما خرجت من البيت رأيت زيدا ، أي فاجأت ساعة خروجي ساعة رؤية زيد أي يصير الماء مستعملا مفاجأة وقت زواله عن العضو وقت الاستعمال من غير توقف إلى وقت الاستقرار في موضع ، كما زعم بعضهم وتبعه صاحب " الدراية " و " الأكمل " في كون الكاف هنا للمفاجأة .