تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
فهو طهور ، وإن كان محدثا فهو طاهر غير طهور ؛ لأن العضو طاهر حقيقة ، وباعتباره يكون الماء طاهرا لكنه نجس حكما ، وباعتباره يكون الماء نجسا ، فقلنا بانتفاء الطهورية وبقاء الطهارة عملا بالشبهين . وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وهو رواية عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - هو طاهر غير طهور ،
شرح
عليه . وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( إن كان المستعمل متوضئا ) ش : أراد أنه إن كان على وضوء م : ( فهو ) ش : أي الماء الذي استعمله ، م : ( طهور ) ش : يعني طاهر في نفسه على حاله ولم يتغير منه شيء فهو طهور لغيره ، م : ( وإن كان ) ش : أي المستعمل ، م : ( محدثا فهو طاهر ) ش : في نفسه م : ( غير مطهر ) ش : لغيره م : ( لأن الأعضاء ) ش : أي الأعضاء المستعملة م : ( طاهرة حقيقة ) ش : لا [ . . . . . . ] التنجيس كما لو غسل به ثوب طاهر م : ( وباعتباره ) ش : أي وباعتبار أمر الحقيقة م : ( يكون الماء طاهرا ) ش : وطهورا ؛ لأنه لم يتغير منه شيء ، والأعضاء طاهرة ، ولهذا كان عرق المحدث والجنب طاهرا ، وكذلك سؤرهما ، وتجوز صلاة حاملهما . م : ( لكنه ) ش : أي لكن الماء م : ( نجس حكما ) ش : أي من حيث الحكم أراد به النجاسة الحكمية بسبب إزالة الحدث أو التقرب على الاختلاف م : ( وباعتباره ) ش : أي وباعتبار النجس الحكمي م : ( يكون الماء نجسا ) ش : فإذا كان كذلك صار هنا اعتباران م : ( فقلنا بانتفاء الطهورية ) ش : لغيره م : ( وبقاء الطهارة ) ش : في نفسه م : ( عملا بالشبهين ) ش : شبه الطهارة ، وشبه النجاسة ، فباعتبار الشبه الأول يكون طاهرا مطهرا ، وباعتبار الشبه الثاني لا يكون طاهرا أصلا . والحكم عليه بأوجه منها إبطال للآخر . وإعمالهما ولو بوجه أولى من إهمال أحدهما فعمل بهما بإسقاط الطهورية وبقاء الطهارة . فإن قلت : عملا منصوب بماذا ؟ قلت : يجوز أن يكون تمييزا أي من حيث العمل ، ويجوز أن يكون حالا بمعنى فعلت كذا ، فكذا حال كوننا عملنا بالشبهين ، ويجوز أن يكون نصبه على المصدرية التقدير فعلت كذا وكذا وعملنا بالشبهين . م : ( وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وهو ) ش : أي قول محمد دل عليه قال م : ( رواية عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : هو ) ش : أي الماء المستعمل م : ( طاهر ) ش : في نفسه م : ( غير طهور ) ش : لغيره وبه أخذ مشايخ العراق ، ورواه زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - أيضا عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وعافية القاضي قال : أو هو طاهر غير طهور عند أصحابنا ، حتى كان قاضي القضاة أبو حازم عبد الحميد العراقي يقول : أرجو أن لا يثبت رواية النجاسة فيه عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وهو اختيار المحققين من مشايخنا بما وراء النهر . قال في " المحيط : وهو الأشهر الأقيس . قال في " المفيد " : هو الصحيح . وقال الأسبيجابي : وعليه الفتوى ، وبه قال أحمد ، وهو الصحيح من مذهب الشافعي وهو رواية عن مالك ، ولم يذكر ابن المنذر عنه غير ذلك . قال النووي : وهو قول جمهور