تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
قال : وموت ما يعيش في الماء فيه لا يفسده كالسمك والضفدع والسرطان .
شرح
قال : والأصل في حق هذه المسائل أن كل ما يجوز الوضوء بسؤره تجوز الصلاة معه ، وما لا فلا . وأما حرمة أكل ما ليس له دم غير مسفوح غير السمك والجراد وإن كان طاهرا على ما مر فلأن ذلك من الحشرات والخبائث ، فإن البقة والزنبور ، والخنفساء وأضرابها تستخبثها النفس وتعافيها [ والحية ] وأضرابها يستخفها الشرع ويتاقها قال الله تعالى : { وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ } [ الأعراف : 157 ] ( الأعراف : الآية 157 ) ولا يلزم من ذلك النجاسة ، فإن الكافر عندهم لا ينجس بالموت على الصحيح ، ولا يؤكل قولا واحدا . وموت الحية البرية في الماء وغيره ينجس ما مات فيه قاله في " الحاوي " ، وكذا موت الوزغة والسحلية ودمهما نجس ذكره في " المفيد " ولهذا ينجس بالموت . وفي " الذخيرة " وغيرها خرء الحية وبولها نجس نجاسة غليظة وجلدها إذا كان أكبر من قدر الدرهم يمنع جواز الصلاة معه ؛ لأنه نجس ولو كانت مذبوحة ولا تقبل الدباغ ، وللشافعية - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - وجهان في الحية والأصح ينجس ما مات فيه ، والوزغة على العكس عندهم ، ولو حمل حية فصلى معها جازت صلاته ، قال في " الذخيرة " : وهي طاهر في حالة الحياة وقميصه طاهر في الأصح وقد ذكرناه الآن . [ حكم موت ما يعيش في الماء فيه ] م : ( وموت ما يعيش في الماء ) ش : يعني ما يكون مولده وفي بعض النسخ ومثواه م : ( فيه ) ش : أي في الماء ، والجار والمجرور متعلق بقوله : وموت والجار في قوله في الماء يتعلق بقوله : يعيش ، وفي بعض النسخ لم يذكر كلمة فيه وأثبتها شمس الأئمة الكردري لتكون المسألة مجمعا عليها ؛ لأنه إذا مات في غير الماء قيل : يفسده ، وقيل : لا يفسده ، قوله : وموت ما يعيش مبتدأ وخبره هو قوله : م : ( لا يفسده ) ش : أي لا يفسد الماء . فإن قلت : قال المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - في المسألة الأولى في غير معدنه فيتوهم التنجيس فتناسب نفيه ، وفي الثانية : في معدنه فلا يتوهم تنجيسه بواسطة الضرورة ، لكن احتمل تغير صفة الماء فنفاه بقوله : لا يفسده م : ( كالسمك والضفدع ) ش : بكسر الضاد والدال مثل الخنصر واحد الضفادع ، والأنثى ضفدعة ، ومنهم من يقول : بفتح الدال . وقال الخليل : ليس في الكلام فعلل إلا أربعة درهم وهجرع وهيلع وقلعم . وقال أبو الحسن : الهاء زائدة منهما ، قلت : الهجرع الطويل والهيلع الألوك . والهاء زائدة في قلعم م : ( والسرطان ) ش : ونحو ذلك كالعلق وحية الماء . فإن قلت : هل في تقديم السمك على أخواته فائدة ؟ قلت : نعم لأنه مجمع عليه ، وهذا إذا مات حتف أنفه فأما إذا قتل جرحا فعند أبي يوسف -
البناية شرح الهداية — صفحة 391 | العيني